الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو أن امرأة من أهل الحرب خرجت إلينا فأسلمت وزوجها في دار الحرب أتنكح مكانها أم حتى تنقضي عدتها ؟ قال : قال مالك : إن عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية أسلم نساؤهما قبلهما وهاجرن وهرب عكرمة إلى أرض الشرك ، ثم أسلم فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحه الأول .

                                                                                                                                                                                      قال : وقال مالك : قال ابن شهاب ولم [ ص: 216 ] يبلغني أن امرأة هاجرت إلى الله وإلى رسوله وزوجها مقيم في دار الحرب ، ففرقت الهجرة بينهما ، إذا أسلم وهي في عدتها ولكنها امرأته إذا أسلم وهي في عدتها قال ابن القاسم : وأنا أرى لو أن امرأة أسلمت في دار الحرب وهاجرت إلى دار الإسلام أو خرجت بأمان فأسلمت بعدما خرجت وزوجها في دار الحرب ، إن إسلامها لا يقطع ما كان لزوجها من عصمتها إن أسلم وهي في عدتها إن أثبت أنه زوجها ; لأن عكرمة وصفوان قد علم أصحاب النبي عليه السلام أن أولئك النساء كن أزواجهما .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت التي أسلمت وزوجها مقيم في دار الحرب ، لم جعلت عليها ثلاث حيض في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لأن استبراء الحرائر ثلاث حيض ، ولأن هذه لها زوج وهو أملك بها إن أسلم في عدتها ، وليست بمنزلة الأمة التي سبيت ; لأن الأمة التي سبيت صارت أمة فصار استبراؤها حيضة .

                                                                                                                                                                                      قال : وقال مالك : إذا أسلم الزوج في عدة امرأته لم يفرق بينهما إذا أثبت أنها امرأته .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية