الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الرجل يقول لأمته : أنت حرة إن كنت تبغضيني ، فتقول : أنا أحبك

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن قال لأمته : أنت حرة إن كنت تبغضيني ، فقالت : أنا أحبك ولست [ ص: 401 ] أبغضك ، أو قال لها : أنت حرة إن كنت تحبينني ، فقالت أنا أبغضك ، أتعتق عليه أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : هذا عندي حانث ; لأنه لا يدري أصدقت في قولها أم كذبت ، فهو على حنث ولا ينبغي أن يحبسها بعد يمينه طرفة عين ولكن يعتقها ويخليها .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكذلك إن قال : إن كان فلان يبغضني فعلي المشي إلى بيت الله ، فقال فلان : أنا أحبك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : عليه أن يمشي ; لأنه لا يدري أصدق فلان في مقالته أو كذب ، وهذا قول مالك لأني سألت مالكا والليث عن الرجل يسأل امرأته عن الخبر فيقول لها : أنت طالق إن كتمتينني وإن لم تصدقينني ، فتخبره الخبر فلا يدري أكتمته ذلك أم صدقته إلا أنها تقول للزوج : قد صدقتك ولم أكتمك فقالا جميعا : نرى أن يفارقها ; لأنه لا يدري أصدقته أم كذبته ، فكذلك مسائلك هذه كلها وما كان مما يشبه هذا الوجه فهو على مثل هذا .

                                                                                                                                                                                      قلت : ويقضى عليه في هذا بالحنث في الحرية والطلاق أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يقضى عليه ولكن يؤمر بذلك ولا يجبر على ذلك .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية