الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      [ ص: 287 ] قلت : أرأيت إن قال لامرأته أنت علي حرام ، ثم قال لم أرد بذلك الطلاق إنما أردت بذلك الكذب ، أردت أن أخبرها أنها حرام وليست بحرام ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قد سئل مالك عما يشبه هذا ، فلم يجعل له نية ولم أسمعه من مالك ، إلا أنه أخبرني بعض من أثق به أن مالكا سئل عن رجل لاعب امرأته ، وأنها أخذت بفرجه على وجه التلذذ ، فقال لها خل ، فقالت : لا ، فقال : هو عليك حرام ، وقال الرجل إنما أردت بذلك مثل ما يقول الرجل أحرم عليك أن تمسيه وقال لم أرد بذلك تحريم امرأتي ، فوقف مالك فيها وتخوف أن يكون قد حنث فيما قال لي من أخبرني بهذا عنه ، وقال هذا عندي أخف من الذي سألت عنه ، فالذي سألت عنه عندي أشد وأبين أن لا ينوي ; لأنه ابتدأ التحريم من قبل نفسه ، وهذا الذي سئل مالك عنه ، وقد كان له سبب ينوي به فقد وقف فيه ، وقد رأى غير مالك من أهل العلم بالمدينة أن التحريم يلزمه بهذا القول ، ولم أقل لك في صاحب الفرج إن ذلك يلزمه في رأيي ، ولكن في مسألتك في التحريم أرى أن يلزمه التحريم ولا ينوي كما قال مالك في برئت مني إن لم يكن لذلك سبب كان هذا التحريم جوابا لذلك الكلام .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية