الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3304 ) فصل : ولا يصح رهن ما لا يصح بيعه ، كأم الولد ، والوقف ، والعين المرهونة ; لأن مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه ، وما لا يجوز بيعه لا يمكن ذلك فيه . ولو رهن العين المرهونة عند المرتهن ، لم يجز . فلو قال الراهن للمرتهن : زدني ما لا يكون الرهن الذي عندك رهنا به وبالدين الأول . لم يجز .

                                                                                                                                            وبهذا قال أبو حنيفة ومحمد وهو أحد قولي الشافعي وقال مالك وأبو يوسف وأبو ثور والمزني وابن المنذر يجوز ذلك ; لأنه لو زاده رهنا جاز ، فكذلك إذا زاد في دين الرهن ، ولأنه لو فدى المرتهن العبد الجاني بإذن الراهن ، ليكون رهنا بالمال الأول وبما فداه به ، جاز ، فكذلك هاهنا ، ولأنها وثيقة محضة ، فجازت الزيادة فيها كالضمان

                                                                                                                                            ولنا ، أنها عين مرهونة ، فلم يجز رهنها بدين آخر ، كما لو رهنها عند غير المرتهن ، فأما الزيادة في الرهن فيجوز ; لأنه زيادة استيثاق ، بخلاف مسألتنا ، وأما العبد الجاني فيصح فداؤه ، ليكون رهنا بالفداء والمال الأول ، لكون الرهن لا يمنع تعلق الأرش بالجاني ، لكون الجناية أقوى ، ولأن لولي الجناية المطالبة ببيع الرهن وإخراجه من الرهن ، فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه ، ويجوز أن يزيده في الرهن الجائز حقا قبل لزومه ، فكذلك إذا صار [ ص: 228 ] جائزا بالجناية ، ويفارق الرهن الضمان ; فإنه يجوز أن يضمن لغيره

                                                                                                                                            إذا ثبت هذا ، فرهنه بحق ثان كان رهنا بالأول خاصة ، فإن شهد بذلك شاهدان يعتقدان فساده ، لم يكن لهما أن يشهدا به ، وإن اعتقدا صحته لم يكن لهما أن يشهدا أنه رهنه بالحقين مطلقا ، بل يشهدان بكيفية الحال ، ليرى الحاكم فيه رأيه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية