الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3612 ) فصل : إذا كانت السفينة في البحر ، وفيها متاع ، فخيف غرقها ، فألقى بعض من فيها متاعه في البحر لتخف ، لم يرجع به على أحد ، سواء ألقاه محتسبا بالرجوع أو متبرعا ; لأنه أتلف مال نفسه باختياره من غير [ ص: 363 ] ضمان . فإن قال له بعضهم : ألق متاعك . فألقاه فكذلك ; لأنه لا يكرهه على إلقائه ، ولا ضمن له .

                                                                                                                                            وإن قال : ألقه ، وعلي ضمانه . فألقاه ، فعلى القائل ضمانه . ذكره أبو بكر ; لأن ضمان ما لم يجب صحيح . وإن قال : ألقه ، وأنا وركبان السفينة ضمناء له . ففعل . فقال أبو بكر يضمنه القائل وحده ، إلا أن يتطوع بقيتهم . قال القاضي : إن كان ضمان اشتراك ، فليس عليه إلا ضمان حصته ; لأنه لم يضمن الجميع ، إنما يضمن حصته ، وأخبر عن سائر ركبان السفينة بضمان سائره ، فلزمته حصته ، ولم يقبل قوله في حق الباقين ، وإن كان ضمان اشتراك وانفراد ، بأن يقول : كل واحد منا ضامن لك متاعك أو قيمته .

                                                                                                                                            لزم القائل ضمان الجميع ، وسواء قال هذا والباقون يسمعون فسكتوا ، أو قالوا : لا نفعل . أو لم يسمعوا ; لأن سكوتهم لا يلزمهم به حق .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية