الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3548 ) فصل : إذا كان لرجلين بابان في زقاق غير نافذ ، أحدهما قريب من باب الزقاق والآخر في داخله . فللقريب من الباب نقل بابه إلى ما يلي باب الزقاق ; لأن له الاستطراق إلى بابه القديم ، فقد نقص من استطراقه ، ومتى أراد رد بابه إلى موضعه الأول ، كان له ; لأن حقه لم يسقط ، وإن أراد نقل بابه تلقاء صدر الزقاق ، لم يكن له ذلك . نص عليه أحمد ; لأنه يقدم بابه إلى موضع لا استطراق له فيه .

                                                                                                                                            ويحتمل جواز ذلك ; لأنه كان له أن يجعل بابه في أول البناء ، في أي موضع شاء ، فتركه في موضع لا يسقط حقه ، كما أن تحويله بعد فتحه لا يسقط ، ولأن له أن يرفع حائطه كله ، فلا يمنع من رفع موضع الباب وحده . فأما صاحب الباب الثاني ، فإن كان في داخل الدرب باب لآخر ، فحكمه في التقديم والتأخير حكم صاحب الباب الأول سواء ، وإن لم يكن له ثم باب آخر ، كان له تحويل بابه حيث شاء ; لأنه على الأول ، لا منازع له فيما تجاوز الباب الأول ، وعلى الاحتمال الذي ذكرناه ، لكل واحد منهما ذلك .

                                                                                                                                            ولو أراد كل واحد منهما أن يفتح في داره بابا آخر ، أو يجعل داره دارين ، يفتح لكل واحدة منهما بابا ، جاز ، إذا وضع البابين في موضع استطراقه . وإن كان ظهر دار أحدهما إلى شارع نافذ ، أو زقاق نافذ ، ففتح في حائطه بابا إليه ، جاز ; لأنه يرتفق بما لم يتعين ملك أحد عليه . فإن قيل : في هذا إضرار بأهل الدرب ; لأنه بجعله نافذا يستطرق إليه من الشارع قلنا : لا يصير الدرب نافذا ، وإنما تصير داره نافذة ، وليس لأحد استطراق داره .

                                                                                                                                            فأما إن كان بابه في الشارع ، وظهر داره إلى الزقاق الذي لا ينفذ ، فأراد أن يفتح بابا إلى الزقاق للاستطراق ، لم يكن له ذلك ; لأنه ليس له حق في الدرب الذي [ ص: 333 ] قد تعين عليه ملك أربابه . ويحتمل الجواز ، كما ذكرنا في الوجه الذي قد تقدم ، وإن أراد أن يفتح فيه بابا لغير الاستطراق ، أو يجعل له بابا يسمره ، أو شباكا ، جاز ; لأنه لما كان له رفع الحائط بجملته ، فبعضه أولى . قال ابن عقيل : ويحتمل عندي أنه لا يجوز ; لأن شكل الباب مع تقادم العهد ربما استدل به على حق الاستطراق ، فيضر بأهل الدرب ، بخلاف رفع الحائط ; فإنه لا يدل على شيء .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية