الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3513 ) فصل : وإن صالح رجلا على إجراء ماء سطحه من المطر على سطحه أو في أرضه عن سطحه ، أو في أرضه عن أرضه ، جاز ، إذا كان ما يجري ماء معلوما ، إما بالمشاهدة ، وإما بمعرفة المساحة ; لأن الماء يختلف بصغر السطح وكبره . ولا يمكن ضبطه بغير ذلك . ويشترط معرفة الموضع الذي يجري منه الماء إلى السطح ; لأن ذلك يختلف .

                                                                                                                                            ولا يفتقر إلى ذكر مدة ; لأن الحاجة تدعو إلى هذا ، ويجوز العقد على المنفعة في موضع الحاجة غير مقدر ، كما في النكاح ، ولا يملك صاحب الماء مجراه ; لأن هذا لا يستوفي به منافع المجرى دائما ، ولا في أكثر المدة ، بخلاف الساقية ، ويختلفان أيضا في أن الماء الذي في الساقية لا يحتاج إلى ما يقدر به ; لأن تقدير ذلك حصل بتقدير الساقية ، فإنه لا يملك أن يجري فيها أكثر من مائها ، والماء الذي على السطح يحتاج إلى معرفة مقدار السطح ; لأنه يجري منه القليل والكثير .

                                                                                                                                            وإن كان السطح الذي يجري عليه الماء مستأجرا ، أو [ ص: 320 ] عارية مع إنسان ، لم يجز أن يصالح على إجراء الماء عليه ; لأنه يتضرر بذلك ، ولم يؤذن له فيه ، فلم يكن له أن يتصرف به بخلاف الماء في الساقية المحفورة ، فإن الأرض لا تتضرر به . وإن كان ماء السطح يجري على أرض ، احتمل أن لا يجوز له الصلح على ذلك ; لأنه إن احتاج إلى حفر لم يجز له أن يحفر أرض غيره ، ولأنه يجعل لغير صاحب الأرض رسما ، فربما ادعى استحقاق ذلك على صاحبها . واحتمل الجواز إذا لم يحتج إلى حفر ، ولم تكن فيه مضرة ; لأنه بمنزلة إجراء الماء في ساقية محفورة ، ولا يجوز إلا مدة لا تزيد على مدة إجارته ، كما قلنا في إجراء الماء في الساقية . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية