الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3500 ) فصل : إذا ادعى زرعا في يد رجل ، فأقر له به ، ثم صالحه منه على دراهم ، جاز على الوجه الذي يجوز به بيع الزرع . وقد ذكرنا ذلك في البيع . وإن كان الزرع في يد رجلين ، فأقر له أحدهما بنصفه ، ثم صالحه عليه قبل اشتداد حبه ، لم يجز ; لأنه إن صالحه عليه بشرط التبقية ، أو من غير شرط القطع لم يجز لأنه لا يجوز بيعه كذلك . وإن شرط القطع لم يجز لأنه ; لا يمكنه قطعه إلا بقطع زرع الآخر .

                                                                                                                                            ولو كان الزرع لواحد ، فأقر للمدعي بنصفه ، ثم صالحه عنه بنصف الأرض ليصير الزرع كله للمقر ، والأرض بينهما نصفين ، فإن شرط القطع جاز ; لأن الزرع كله للمقر ، فجاز شرط قطعه . ويحتمل أن لا يجوز ; لأن في الزرع ما ليس بمبيع ، وهو النصف الذي لم يقر به ، وهو في النصف الباقي له ، فلا يصح اشتراط قطعه ، كما لو شرط قطع زرع آخر في أرض أخرى . وإن صالحه منه بجميع الأرض بشرط القطع ليسلم الأرض إليه فارغة ، صح ; لأن قطع جميع الزرع مستحق نصفه بحكم الصلح ، والباقي لتفريغ الأرض ، فأمكن القطع .

                                                                                                                                            وإن كان إقراره بجميع الزرع ، فصالحه من نصفه على نصف الأرض ، ليكون الأرض والزرع بينهما نصفين وشرط القطع في الجميع ، احتمل الجواز ; لأنهما قد شرطا [ ص: 315 ] قطع كل الزرع وتسليم الأرض فارغة ، واحتمل المنع ; لأن باقي الزرع ليس بمبيع ، فلا يصح شرط قطعه في العقد .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية