الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : ولو أراد أخذ أرش العيب ، والعوضان في الصرف من جنس واحد ، لم يجز ; لحصول الزيادة في أحد العوضين ، وفوات المماثلة المشترطة في الجنس الواحد ، وخرج القاضي وجها بجواز أخذ الأرش في المجلس ; لأن الزيادة طرأت بعد العقد ، وليس لهذا الوجه وجه . فإن أرش العيب من العوض ، يجبر به في المرابحة ، ويأخذ به الشفيع ، ويرد به ، إذا رد المبيع بفسخ ، أو إقالة ، ولو لم يكن من العوض ، فبأي شيء استحقه المشتري ؟ فإنه ليس بهبة ، على أن الزيادة في المجلس من العوض ، ولو لم يكن أرشا ، فالأرش أولى .

                                                                                                                                            وإن كان الصرف بغير جنسه ، فله أخذ الأرش في المجلس ; لأن المماثلة غير معتبرة ، وتخلف قبض بعض العوض عن بعض [ ص: 49 ] ما داما في المجلس لا يضر فجاز ، كما في سائر البيع ، وإن كان بعد التفرق ، لم يجز ; لأنه يفضي إلى حصول التفرق قبل القبض لأحد العوضين ، إلا أن يجعلا الأرش من غير جنس الثمن ، كأنه أخذ أرش عيب الفضة قفيز حنطة فيجوز ، وكذلك الحكم في سائر أموال الربا فيما بيع بجنسه ، أو بغير جنسه ، مما يشترط فيه القبض ، فإذا كان الأرش مما لا يشترط قبضه ، كمن باع قفيز حنطة بقفيزي شعير ، فوجد أحدهما عيبا فأخذ أرشه درهما جاز ، وإن كان بعد التفرق ; لأنه لم يحصل التفرق قبل قبض ما شرط فيه القبض .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية