الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) الموقوف ( إذا آجره المتولي بدون أجر المثل لزم المستأجر ) لا المتولي كما غلط فيه بعضهم ( تمامه ) أي تمام أجر المثل ( كأب ) وكذا وصي خانية ( أجر منزل صغيره بدونه ) فإنه يلزم المستأجر تمامه إذ ليس لكل منهما ولاية الحط والإسقاط وفي الأشباه عن القنية : أن القاضي يأمره بالاستئجار بأجر المثل وعليه تسليم زود السنين الماضية ، ولو كان القيم ساكتا مع قدرته على الرفع للقاضي لا غرامة عليه ، وإنما هي على المستأجر وإذا ظفر الناظر بمال الساكن فله أخذ النقصان منه فيصرفه في مصرفه قضاء وديانة ا هـ فليحفظ .

قلت : وقيد بإجارة المتولي لما في غصب الأشباه لو آجر الغاصب ما منافعه مضمونة من مال وقف أو يتيم أو معد فعلى المستأجر المسمى لا أجر المثل ، وعلى الغاصب رد ما قبضه لا غير [ ص: 408 ] لتأويل العقد انتهى فليحفظ

التالي السابق


( قوله : كما غلط فيه بعضهم ) منشأ غلطه أنه وقع في عبارة الخلاصة لزمه فأرجع ذلك البعض الضمير للمتولي ، مع أنه للمستأجر كما نبه عليه العلامة قاسم في فتواه مستندا إلى النقول الصريحة . مطلب إذا آجر المتولي بغبن فاحش كان خيانة

لكن قال في البحر : ينبغي أن يكون ذلك خيانة من المتولي لو عالما بذلك وذكر الخصاف أن الواقف أيضا إذا آجر بالأقل مما لا يتغابن الناس فيه لم تجز ، ويبطلها القاضي ، فإن كان الواقف مأمونا وفعل ذلك على طريق السهو والغفلة أقره القاضي في يده ، وأمره بإجارتها بالأصلح ، وإن كان غير مأمون أخرجها من يده وجعلها في يد من يثق بدينه ، وكذا إذا آجرها الواقف سنين كثيرة ممن يخاف أن يتلف في يده يبطل القاضي الإجارة ويخرجها من يد المستأجر ا هـ فإذا كان هذا في الواقف فالمتولي أولى ا هـ ( قوله : لكل منهما ) الأولى منهم ليدخل المتولي ط ( قوله : وعليه تسليم زود السنين الماضية ) لا ينافي هذا ما مر من أن الإجارة ما لم تفسخ ، كان على المستأجر المسمى لأن موضوعه فيما إذا آجر أو لا بأجرة المثل ، ثم زاد الأجر في نفسه ط أي فالإجارة وقعت من ابتدائها صحيحة بخلاف ما هنا ( قوله : لا غرامة عليه ) وعليه الحرمة ولا يعذر ، وكذا أهل المحلة قال في الأشباه عن القنية ، لا يعذر أهل المحلة في الدور والحوانيت المسبلة إذا أمكنهم رفعه قال في شرح الملتقى : فيأثم كلهم بنفس السكوت فما بالك بالمتولي والجابي والكاتب إذا تركوها ولا سيما لأجل الرشوة نعوذ بالله تعالى . ا هـ . ط ( قوله بمال الساكن ) يعني وكان من جنس حقه ط عن الحموي ( قوله : قضاء وديانة ) مرتبط بقوله أخذ ط ( قوله : ما منافعه مضمونة ) أي على الغاصب ط ( قوله أو معد ) أي للاستغلال ( قوله : على المستأجر المسمى ) يعني للغاصب كما يفيده ما بعده قال [ ص: 408 ] العلامة البيري الصواب أن هذا مفرع على قول المتقدمين ، أما على ما عليه المتأخرون فعلى الغاصب أجر المثل ا هـ أي إن كان ما قبضه من المستأجر أجر المثل أو دونه ، فلو أكثر يرد الزائد أيضا لعدم طيبه له كما حرره الحموي وتبعه السيد أبو السعود .

قلت : وينبغي على قول المتأخرين المفتى به ، وتضمين منافع مال الوقف واليتيم والمعد أن له تضمين المستأجر أيضا تمام أجر المثل كما لو آجره المتولي بدون أجر المثل كما مر تأمل ( قوله لتأويل العقد ) ليس هذا في عبارة الأشباه ط




الخدمات العلمية