الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويثبت الخيار ) للرؤية ( مطلقا غير مؤقت ) بمدة هو الأصح عناية لإطلاق النص ، ما لم يوجد مبطله وهو مبطل خيار الشرط مطلقا ومفيد الرضا بعد الرؤية لا قبلها درر [ ص: 596 ] فله الأخذ بالشفعة ثم رد الأول بالرؤية درر من خيار الشرط . فليحفظ .

التالي السابق


( قوله : غير مؤقت بمدة ) تفسير للإطلاق . ( قوله : هو الأصح ) وقيل : بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية ، حتى لو تمكن منه ولم يفسخ سقط خياره بحر . ( قوله : هو مبطل خيار الشرط ) كتعيب في يده وتعذر رد بعضه وتصرف لا يفسخ كالإعتاق ، وتوابعه ، أو يوجب حق الغير كالبيع المطلق : أي عن شرط الخيار للبائع ، والرهن ، والإجارة قبل الرؤية وبعدها ، وما لا يوجب حقا للغير بخيار أي للبائع ، والمساومة ، والهبة بلا تسليم بطل بعدها لا قبلها ملتقى . وفي جامع الفصولين : باع بخيار لا يبطل به خيار الرؤية إلا في رواية ، وبخيار المشتري يبطل ، وكذا لو باع بيعا فاسدا وهلك بعض المبيع عند المشتري بطل خياره ; لأن خيار الرؤية يمنع تمام الصفقة ، فإذا تعذر رد بعضه بهلاك أو عيب بطل خياره ، ولو عرض بعضه بعد الرؤية على البيع أو قال : رضيت ببعضه بطل خياره وكذا خيار العيب ، وكذا لو رآه فقبضه رسوله . ا هـ . قال : في نور العين ومسألة عرض بعضه على البيع ليست وفاقية لما في الخانية لو عرض بعضه على البيع بعد الرؤية بطل خياره عند محمد لا عند أبي يوسف ا هـ .

قلت : صاحب الخانية يقدم الأشهر فتدبر . ( قوله : مطلقا ) أي قبل الرؤية وبعدها كما علمت . ( قوله : ومفيد الرضا ) نقل لعبارة الدرر بالمعنى ; لأنه قال : ويبطله ما لا يوجب حق الغير كالبيع بالخيار والمساومة والهبة بلا تسليم بعد الرؤية لا قبلها ; لأن هذه التصرفات لا تزيد على صريح الرضا ، وهو إنما يبطله بعد الرؤية وأما التصرفات الأولى فهي أقوى ; لأن بعضها لا يقبل الفسخ وبعضها أوجب حق الغير فلا يملك إبطاله . ا هـ . ثم اعلم أنه في الكنز اقتصر على قوله ويبطل بما يبطل به خيار الشرط ، فأورد عليه في البحر : الأخذ بالشفعة والعرض على البيع ، والبيع بخيار للبائع ، والإجارة ، والإسكان بلا أجر ، والرضا بالمبيع قبل الرؤية فإنها تبطل خيار الشرط دون خيار الرؤية ا هـ . لكن الصواب إسقاط قوله " والإجارة " فإنها توجب حقا للغير ، وقد علمت أن مسألة العرض خلافية . ثم إن ما أورده في البحر احترز عنه الشارح بقوله ومفيد الرضا بعد الرؤية لا قبلها ، فإن هذه الأشياء لا تبطل خيار الرؤية قبل الرؤية ; لأنها تفيد الرضا ، وصريح الرضا قبلها لا يبطله ، فلذا قال : بعد الرؤية لا قبلها لكن يبقى إيراد البحر واردا على قوله وهو مبطل خيار الشرط مطلقا فإن هذه الأشياء تبطل خيار الشرط ، فيتوهم أنها تبطل خيار الرؤية قبلها وبعدها مع أنها لا تبطله قبلها لما علمت ، ولا يفيد قوله : ومفيد الرضا إلخ ، لأن بعض [ ص: 596 ] ما يبطل خيار الشرط يفيد الرضا ، كالعتق والبيع ونحوهما من التصرفات ، ويبطل خيار الرؤية قبلها وبعدها .

[ تنبيه ] عد في البحر مما يبطل خيار الرؤية قبض المبيع ونقد الثمن بعد الرؤية . زاد في جامع الفصولين : وكذا لو رآه فقبضه رسوله . ا هـ . وحمله إلى بيت المشتري فإذا رآه ليس له رده ما لم يرده إلى موضع العقد كما مر بيانه ، وكذا لو اشترى أرضا لم يرها وأعارها فزرعها المستعير ، وكذا لو شرى عدل ثياب فلبس واحدا بطل خياره في الكل . ا هـ . ( قوله : فله الأخذ بالشفعة إلخ ) تفريع على قوله لا قبلها : أي إذا كان مفيد الرضا لا يبطل خيار الرؤية قبل الرؤية ، فلو شرى دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها فله أخذ الثانية بالشفعة ، ولا يبطل خياره في الأولى حتى إذا رآها ولم يرض بها فله ردها بخيار الرؤية . ( قوله : درر من خيار الشرط ) وكذا ذكره الشارح هناك عن المعراج بقوله بخلاف خيار رؤية وعيب . [ تنبيه ] : إنما عزا ذلك إلى الدرر من خيار الشرط مع أنه في الدرر ذكره في هذا الباب متنا بقوله كذا طلب الشفعة بما لم يره ; لأنه جعله مبطلا لخيار الرؤية قبل الرؤية وهو غير صحيح .




الخدمات العلمية