الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولاية نصب القيم إلى الواقف [ ص: 422 ] ثم لوصيه ) لقيامه مقامه ولو جعله على أمر الوقف فقط كان وصيا في كل شيء خلافا للثاني ولو جعل النظر لرجل ثم جعل آخر وصيا كانا ناظرين ما لم يخصص ، وتمامه في الإسعاف فلو وجد كتابا وقف في كل اسم متول وتاريخ الثاني متأخر اشتركا بحر .

التالي السابق


مطلب ولاية نصب القيم إلى الواقف ثم لوصيه ثم للقاضي

( قوله : ولاية نصب القيم إلى الواقف ) قال في البحر قدمنا أن الولاية للواقف ثابتة مدة حياته وإن لم يشترطها وأن له عزل المتولي ، وأن من ولاه لا يكون له النظر بعد موته أي موت الواقف إلا بالشرط على قول أبي يوسف . [ ص: 422 ] مطلب الأفضل في زماننا نصب المتولي بلا إعلام القاضي وكذا وصي اليتيم

ثم ذكر عن التتارخانية ما حاصله أن أهل المسجد لو اتفقوا على نصب رجل متوليا لمصالح المسجد فعند المتقدمين يصح ولكن الأفضل كونه بإذن القاضي ، ثم اتفق المتأخرون أن الأفضل أن لا يعلموا القاضي في زماننا لما عرف من طمع القضاة في أموال الأوقاف ، وكذلك إذا كان الوقف على أرباب معلومين يحصى عددهم إذا نصبوا متوليا وهم من أهل الصلاح . ا هـ .

قلت : ذكروا مثل هذا في وصي اليتيم وأنه لو تصرف في ماله أحد من أهل السكة من بيع ، أو شراء جاز في زماننا للضرورة ، وفي الخانية : أنه استحسان وبه يفتى . وأما ولاية نصب الإمام والمؤذن فسيذكرها المصنف . مطلب الوصي يصير متوليا بلا نص

( قوله : ثم لوصيه ) فلو نصب الواقف عند موته وصيا ولم يذكر من أمر الوقف شيئا تكون ولاية الوقف إلى الوصي بحر . ومقتضى قولهم وصي القاضي كوصي الميت إلا في مسائل ، أن وصي القاضي هنا كذلك لعدم استثنائه من الضابط المذكور أفاده الرملي .

قلت : ووصي الوصي كالوصي كما يأتي ( قوله : كان وصيا في كل شيء ) هو ظاهر الرواية وهو الصحيح تتارخانية ( قوله : خلافا للثاني ) فعنده إذا قال له أنت وصي في أمر الوقف فهو وصي في الوقف فقط ، وهو قول هلال أيضا وجعل في الخانية أبا يوسف مع أبي حنيفة فكان عنه روايتان إسعاف ، وفي التتارخانية إنه قول محمد أيضا وجعل ما في الخانية ظاهر الرواية عن أبي يوسف فكان الأولى أن يقول خلافا لمحمد وأن يحذف قوله فقط ( قوله : ما لم يخصص ) بأن يقول : وقفت أرضي على كذا وجعلت ولايتها لفلان ، وجعلت فلانا وصيي في تركاتي وجميع أموري ، فحينئذ ينفرد كل منهما بما فوض إليه إسعاف . ولعل وجهه أن تخصيص كل منهما بشيء في مجلس واحد قرينة على عدم المشاركة لكن في أنفع الوسائل عن الذخيرة ولو أوصى لرجل في الوقف وأوصى إلى آخر في ولده كانا وصيين فيهما جميعا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ا هـ تأمل . مطلب نصب متوليا ثم آخر اشتركا

( قوله : فلو وجد كتابا وقف إلخ ) أي كتابان لوقف واحد وهذا الجواب أخذه في البحر من عبارة الإسعاف المذكورة ثم قال : ولا يقال إن الثاني ناسخ كما تقدم عن الخصاف في الشرائط أي من أنه لو شرط أن لا تباع ثم قال في آخره : على أن له الاستبدال كان له لأن الثاني ناسخ للأول لأنا نقول إن التولية من الواقف خارجة عن حكم سائر الشرائط لأن له فيها التغيير والتبديل ، كلما بدا له من غير شرط في عقدة الوقف على قول أبي يوسف وأما باقي الشرائط فلا بد من ذكرها في أصل الوقف . ا هـ . وفيه نظر بل تعليله يدل على خلافه فتأمل . نعم ذكر [ ص: 423 ] في أنفع الوسائل عن الخصاف إذا وقف أرضين كل أرض على قوم وجعل ولاية كل أرض إلى رجل ، ثم أوصى بعد ذلك إلى زيد فلزيد أن يتولى مع الرجلين ، فإن أوصى زيد إلى عمرو فلعمرو مثل ما كان لزيد قال في أنفع الوسائل فقد جعل وصي الوصي بمنزلة الواقف ، حتى جعل له أن يشارك من جعل الواقف النظر له ا هـ وفي أدب الأوصياء عن التتارخانية : أوصى إلى رجل ومكث زمانا فأوصى إلى آخر فهما وصيان في كل وصاياه ، سواء تذكر إيصاءه إلى الأول أو نسي لأن الوصي عندنا لا ينعزل ما لم يعزله الموصي ، حتى لو كان بين وصيتيه مدة سنة أو أكثر لا ينعزل الأول عن الوصاية ا هـ وقد قالوا إن الوقف يستقى من الوصية . نعم في القنية : لو نصب القاضي قيما آخر لا ينعزل الأول إن كان منصوبا من الواقف فلو من جهته ويعلمه وقت نصب الثاني ينعزل ، ومفاده الفرق بين الواقف والقاضي في نصب الثاني ففي الواقف يشارك ، وفي القاضي يختص الثاني وينعزل الأول إن كان يعلمه وقت نصب الثاني فاغتنم هذا التحرير .




الخدمات العلمية