الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الحادية والثلاثون - لو ادعى أنه وكيل عن الغائب بقبض دينه وبالخصومة فأنكر لا يستحلف المديون على قوله خلافا لهما ، هكذا ذكر بعضهم . وقال الحلواني : يستحلف في قولهم جميعا ا هـ . وبه علم أن ما في الخلاصة تساهل وقصور حيث قال : كل موضع لو أقر لزمه إذا أنكره يستحلف إلا في ثلاث : [ ص: 488 ] منها الوكيل بالشراء إذا وجد بالمشترى عيبا فأراد أن يرده بالعيب وأراد البائع أن يحلفه بالله ما يعلم أن الموكل رضي بالعيب لا يحلف ، فإذا أقر الوكيل لزمه ذلك ويبطل حق الرد . الثانية لو ادعى على الآمر رضاه لا يحلف ، وإن أقر لزمه . الثالثة الوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون أن الموكل أبرأه عن الدين وطلب يمين الوكيل عن العلم لا يحلف ، وإن أقر لزمه انتهى . وزدت على الواحد والثلاثين السابقة : البائع إذا أنكر قيام العيب للحال لا يحلف عند الإمام ، ولو أقر به لزمه كما مر في خيار العيب . والشاهد إذا أنكر رجوعه لا يستحلف ; ولو أقر به ضمن ما تلف بها ، والسارق إذا أنكرها لا يستحلف للقطع ; ولو أقر بها قطع وكذا قال الإسبيجابي ; ولا يستحلف الأب في مال الصبي ولا الوصي في مال اليتيم ولا المتولي للمسجد والأوقاف إلا إذا ادعى عليهم العقد فيحلفون حينئذ انتهى .

التالي السابق


( قوله : لا يستحلف المديون ) لأنه لو نكل يلزمه الدفع وهو ضرر به ، إذ قد يصدق الموكل الوكيل عند حضوره فيضيع عليه ما دفعه إن هلك عند الوكيل من غير تعد كما يعلم من باب الوكالة بالخصومة ط ( قوله : انتهى ) أي ما في الخانية ( قوله : وبه علم إلخ ) من كلام الشرح المحال عليه وهو البحر ( قوله : تساهل وقصور ) لاقتصاره على استثناء ثلاث ط وهذه الثلاث تقدمت [ ص: 488 ] الأولى منها فقط في المسائل المارة ( قوله : فإذا أقر الوكيل ) أي برضا الموكل ط ( قوله : الثانية لو ادعى على الآمر رضاه ) أي رضا الآمر فافهم . وصورتها اشترى الوكيل شيئا فظهر به عيب فأراد الآمر أي الموكل رده بالعيب فادعى البائع على الآمر أنك رضيت بالعيب لا يحلف الآمر أي لأن الرد به يثبت للوكيل ما دام حيا ولوصيه من بعده لا للموكل كما أوضحه في شرح الوهبانية ، وتمام الكلام على هذه الصورة فيه فراجعه ( قوله وإن أقر لزمه ) أي لزم الوكيل إقراره : أي مقتضى إقراره وهو ترك المخاصمة معه ، وليس المراد أنه يلزم الموكل ما أقر به وكيله أفاده ط ومثله في نور العين ( قوله : وزدت على الواحد والثلاثين السابقة ) هذا من كلام البحر وهو عجيب ، فإن ما نقله عن الخلاصة من المسائل الثلاث فيه مسألتان وهما الثانية والثالثة لم يذكرهما في المسائل السابقة فتصير المسائل ثلاثة وثلاثين ( قوله : البائع إذا أنكر قيام العيب للحال ) أي لو ادعى المشتري إباق العبد مثلا لم يحلف بائعه على أنه لم يأبق عند المشتري حتى يبرهن المشتري لتتوجه الخصومة على البائع ، فإن برهن يحلف البائع بالله ما أبق عندك ( قوله ولو أقر به ) أي بقيام العيب للحال أي بأنه أبق عند المشتري لزمه إقراره أي حكم إقراره ، وهو أنه صار خصما حتى يحلف على أنه ما أبق عندك أيضا ، وليس المراد أنه بمجرد إقراره بإباقه عند المشتري يلزمه لأنه لا بد من وجوده عند البائع أيضا حتى يثبت الرد ( قوله : كما مر في خيار العيب ) أي مر في البحر فإنه ذكر هذه المسائل في كتاب الدعوى لا هنا ( قوله : ضمن ما تلف بها ) أي بشهادته ( قوله والسارق إذا أنكرها ) أي أنكر السرقة ( قوله : لا يستحلف للقطع ) قيد به لأنه حلف لأجل إثبات المال كما مر عن عصام حين سأله أمير بلخ عن سارق ينكر فقال عصام : عليه اليمين ( قوله : وكذا قال : الإسبيجابي ) عبارة البحر : وذكر الإسبيجابي .

( قوله : ولا يستحلف الأب إلى إلخ ) أي لو جنى الصبي جناية فأنكر أبوه أو وصيه ، أو ادعى أحد جدار المسجد أو الدار الموقوفة ، وأنه أنفق على الوقف شيئا بإذن المتولي السابق ( قوله : إلا إذا ادعى عليهم العقد ) بأن ادعى على أحدهم أنه آجر كذا من مال الوقف أو الصبي مثلا وأنكر فإنه يحلف لمن ادعى الاستئجار ط ( قوله : انتهى ) أي ما في الشرح المحال عليه ط .




الخدمات العلمية