الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
8060 4068 - (8259) - (2 \ 319 - 320) عن أبي كثير، حدثني أبو هريرة وقال لنا: والله! ما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني. قلت: وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إن أمي كانت امرأة مشركة، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبى علي، فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام، وكانت تأبى علي، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اهد أم أبي هريرة". فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أتيت الباب، إذا هو مجاف، وسمعت خضخضة الماء، وسمعت خشف رجلي - يعنى: وقعهما - ، فقالت: يا أبا هريرة! كما أنت. ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها، فقالت: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح كما بكيت من الحزن، فقلت: يا رسول الله! أبشر، فقد استجاب الله دعاءك، وقد هدى أم أبي هريرة. فقلت: [ ص: 481 ] يا رسول الله! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم حبب عبدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما". فما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني، أو يرى أمي إلا وهو يحبني.

التالي السابق


* قوله: " أعدو ": أي: أجري .

* " أبشرها ": من التبشير; أي: عسى أن ترغب في الإسلام بذلك .

* " مجاف ": أي: مغلق; من أجاف الباب; أي: رد عليه .

* " خضخضة الماء ": صوت تحريكه .

* " خشف رجل ": - بفتح معجمة وسكون أخرى، وقد تفتح - ; أي: صوتها .

* " كما أنت ": أي: كن على ما أنت عليه; أي: امكث مكانك. وقال النووي: وفيه استجابة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفور بعين المسؤول، وهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم .

* * *




الخدمات العلمية