الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
8078 [ ص: 489 ] 4083 - (8277) - (2 \ 321 - 322) تفرج الناس عن أبي هريرة، فقال له ناتل الشامي: أيها الشيخ! حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، فقال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال: هو جريء، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم، وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. فقال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: هو عالم، فقد قيل، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر به، فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار" .

التالي السابق


* " إن أول الناس ": أي: المسلمين، ولا يخفى أنه قد جاء أنه يقضى أولا في الدماء، أو الصلاة، فلعل المراد أنهم أول من يقضى فيه من بين المرأتين، والمراد: أن أول أنواع الناس المسلمين ثلاثة أنواع .

* " يقضى فيه ": في شأنه بالنار، والمراد: بيان استحقاقه لذلك، وإلا فقد جاء: ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [النساء: 48]، وهذه الجملة قيل: صفة; لأن "الناس" نكرة معنى .

* " فأتي به ": للحساب .

* " فعرفه ": من التعريف. [ ص: 490 ] * " فعرفها ": من المعرفة .

* " فيها ": أي: في شأنها وأداء شكرها .

* " فيك ": أي: في رضاك، أو لأجل أمرك وإعلاء دينك .

* " كذبت ": أي: في دعوى الإخلاص .

* " ولكنك ": أي: وما قاتلت لذلك، ولكنك قاتلت ليقال: هو جريء، من الجرأة .

* " نعمه ": قيل: لفظ النعمة بالإفراد أولا، وبالجمع في الأخيرين في "صحيح مسلم " وغيره، والله تعالى أعلم .

* " تعلمت فيك ": أي: من أجلك .

* * *




الخدمات العلمية