الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                وأما عقد الذمة فلأن الأصل : قتل الكافر ، ومعاهدته على خلاف الدليل ، والأمانة ها هنا على وفق الدليل ; لأن الأصل عدم الضمان ، فافترقا ، وأما الصوم فحجة عليكم فإن إفساد أول يوم لا يقتضي إفساد ما بعده ويستحب الأمر بالصوم بعد ذلك ، وإنما لم يعد الصوم في اليوم الواحد ; لأن حكمة الصوم إيثار الله تعالى بحظ النفس من شهوتي البطن والفرج ، ولا يتغير الإيثار إلا بالترك [ ص: 175 ] في جملة اليوم ; لأن الإنسان لا بد له من تميز صوم من الترك في بعض اليوم ، وحكمة الأمانة الحفظ ، وهي حاصلة بعد الرد ، وأما الإحبال من السفيه فكونه ينفذ دون عتقه فلأن رد العتق لا يلزم منه مفسدة ، بل يعود الأمر كما كان ، وفي الإحبال لو أبطلناه قضينا ببيع ولده المخلوق من مائه ، وبيع الأولاد مفسدة ، وإذا قضينا بأنه ولده ومنعنا بيعه ، قضينا بأن والدته أم ولد بالضرورة ، فإنه أمر محسوس وصار لها اختلاط مائها ودم طمثها مع مائه ، ويخلق من الجميع ولد ، وهذه أمور لها حرمات ، والعتق ليس فيه إلا أصوات مقطعة لا حرمة لها ، فافترقا ، وملك السفيه بالأسباب الفعلية دون القولية إنما كان ذلك لأنها ترد على أعيان مباحة لا مفسدة في دخولها في ملكه ، وأما بالعقود فدخولها يكون ببدل الأعيان ، وهي تتوقع فيها الغبن ، فمنع الشرع من صحتها سدا لذريعة الغبن .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية