الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال : قال ابن القاسم : إذا اشتريتها من غاصب ولم تعلم فولدت عندك فماتت ، فله أخذ الولد فقط ، ولا شيء له على الغاصب وترجع أنت بجميع الثمن ، لأن موتها عندك لا يضمن ، أو يترك الولد ويأخذ من الغاصب الأكثر من قيمتها يوم الغصب أو الثمن ، وكذلك لو كان عبدا فمات عنده وترك مالا ، فإما أن يأخذ ماله ولا شيء له ، ويرجع المبتاع بجميع الثمن ، أو يترك المال لك ويتبع الغاصب بالثمن أو القيمة ، ولو ولدت عند الغاصب فباعها وولدها فلك أخذ الثمن من الغاصب ، وقيمتها وحدها يوم الغصب ، ولا شيء له في الولد من ثمن ولا قيمة ، لأخذ قيمتها قبل حدوث الولد ، وله أخذها مع ولدها ، قال محمد : وله أخذ ثمن بعضهم وإسلام بعضهم . وله أخذ الأم وثمن الأولاد لأنهم على ملكه ، وله أخذ بعض الولد وثمن الأم وثمن باقي الولد بعد فض الثمن على قيمتهم ما لم يكن الذين أجاز بيعهم أقل ، فللمبتاع حجة في قبوله ورده ، فإن رده رجع بجميع الثمن على الغاصب ، أو جنسه رجع بحصة ما أخذ المستحق . وإجازة بيع الولد وحده مشروط ببلوغه إلى حد التفرقة ، وله أخذ قيمة الأم من الغاصب ، لدخول النقص فيها بالولادة ثم لا شيء له في الولد ، لأنه أخذهم إذ هم عند المبتاع لم يدخلهم نقص ، ولو دخلهم نقص أو غيره أو ماتوا فله أخذ حصتهم من الثمن من الغاصب ، أو قيمتهم من الغاصب يوم ولد ، والأكثر من ذلك له أخذه ، وقول ابن القاسم أفقه ، لأنه لو ذهب منها عضو لم يضمنه ، قال أشهب : إذا لم يدخل الولد نقص لم يكن لهم غير أخذهم أو حصتهم من الثمن ، وعن [ ص: 77 ] أشهب أيضا : إذا ماتت الأم دون الولد أو الولد دون الأم أخذ الباقي وحصة الميت من الثمن ، ومن مات من الولد فليس له أن يأخذ من الغاصب الأكثر من قيمته أو ثمنه ، قال ابن عبدوس : وهو جزء من قوله الأول ، وعن أشهب : إن ماتت الأم أخذ الأكثر من ثمنها أو من قيمتها يوم الغصب ، ويأخذ الولد ويرجع المبتاع بحصته على البائع ، وإن كان الولد هو الذي مات فله الأكثر من حصته من الثمن أو قيمته يوم ولد . وفي الموازية : إذا ولدت عند الغاصب أو المشتري ولم يعلم بغصبه فمات الولد أو الأم عندك ، سواء عند ابن القاسم ، له أخذ الموجود منهما ، ولا شيء على الغاصب من قيمة ولا غيرها ، ولا على المشتري ما لم يكن الولد منه ، فله القيمة إن كان حيا مع أخذ الأم ، ولو كان من الغاصب فهو مما يأخذه معها ، فإن ماتت الأم وأخذت الولد فلا شيء له في الأم ، أو ماتت وأخذ قيمة الولد من المشتري فلا شيء له عليه من قيمة الأم ، ولا على الغاصب ، ولو مات الولد عند المبتاع وقد ولدت منه أو من غيره فليس له إلا الأم ، أو يأخذ من الغاصب الأكثر من ثمنها أو قيمتها يوم الغصب ، قال محمد : فإن ماتت عند الغاصب أو قبلها وبقي الولد فله أخذ الولد ، ولو كان المشتري زوجها فولدت من الزوج فلربها أخذها مع الولد أو الثمن من الغاصب أو القيمة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية