الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                السبب الخامس : قال مطرف : المخالفة في كيفية الحفظ قال ابن يونس : قال مطرف : قال ابن عبد الحكم : إذا قلت له : لا تقفل عليها في تابوتك فقفل فتلفت ضمن ; لأن القفل يبعث السارق على الأخذ ، وقال ( ش ) وابن حنبل : لا يضمن ; لأنه زاده في الحفظ : وقالا : إذا انتقلها من الحرز الذي عينته له ضمن ، إلا أن يحولها لحريق أو نحوه ، وإن لم يحجر عليه فله النقل ، وكذلك قالا في الخرائط : إن عينت له خريطة ضمن بالتحويل لغيرها ; لأنه كالوكيل عندهما على [ ص: 181 ] شيء معين في محل معين ، فإخراجه منه عدوان ، وقال ( ح ) : لا يضمن كما لو قال له : اجعلها في يمينك فجعلها في شماله ، أو في يمين البيت فجعلها في شماله ولو قلت : اجعلها في التابوت ولم تزد على ذلك لم يضمن اتفاقا ، ولو قلت : قفلا ، فقفل قفلين لم يضمن ; لأن السارق يطمع فيها قفل بقفل وبقفلين ; لأنه خلاف العادة فيشتد حرصه فيتعين الضمان ، ولو قلت في قدر فخار ، فجعلها في قدر نحاس ، فضاعت ; لأن الميل إلى سطل النحاس أكثر ، ولو قلت : في قلة نحاس لم يضمن بقلة الفخار ; لأنه لم يعين عليها ، وفي الجواهر : لو قلت له : اربط الدراهم في كمك ، فأخذها في يده ، فأخذها غاصب من يده لم يضمن ; لأن اليد أحرز هاهنا ، إلا أن تكون أردت إخفاءها من عين الغاصب ، فرآها لما تركها فيضمن ، ولو جعلها في جيب قميصه فضاعت ضمنه الشيخ أبو إسحاق ، وقيل : لا يضمن ، والأول أحوط ، وقال صاحب المقدمات : لو كانت في داره فأخذها في كمه يظنها دراهمه فسقطت ضمنها ، وقال التونسي : ينبغي أن يختلف في التضمين بالنسيان ; لاختلافهم في ادعاء الرجلين الوديعة ، وينسى من دفعها إليك منهما ، فقيل : يحلفان ويقسمانها ، ولا ضمان عليك وقيل : يضمن كل واحد منهما لنسيانه ، وفي الزاهي : لو جعلها في قميصه ضمن ، وقيل : لا يضمن والأول أحوط ، في الحديث : فانجابت عن المدينة انجياب الثوب ، أي خرجت عن المدينة كما خرج الجيب عن الثوب ، وما خرج عن الحرز ليس بحرز ، والعادة : عدم دفع الودائع في الجيب فهو معرض لتلف ما فيه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية