الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَكُلُّ مَا كَانَ حِرْزًا لِنَوْعٍ فَهُوَ حِرْزٌ لِلْأَنْوَاعِ كُلِّهَا ) فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ لُؤْلُؤَةٍ مِنْ إصْطَبْلٍ ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) وَقِيلَ حِرْزُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْتَبَرٌ بِحِرْزِ مِثْلِهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا مُجْتَبَى ، لَكِنْ جَزَمَ الْقُهُسْتَانِيُّ بِأَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَذْهَبُ فَتَنَبَّهْ ( وَلَا يُقْطَعُ قَفَّافٌ ) هُوَ مَنْ يَسْرِقُ الدَّرَاهِمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ( وَفَشَّاشٌ ) بِالْفَاءِ : هُوَ مَنْ يُهَيِّئُ لِغَلَقِ الْبَابِ مَا يَفْتَحُهُ إذَا ( فَشَّ ) حَانُوتًا أَوْ بَابَ دَارٍ ( نَهَارًا وَخَلَا الْبَيْتُ مِنْ أَحَدٍ ) فَلَوْ فِيهِ أَحَدٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ قُطِعَ شُمُنِّيٌّ . رد المحتار ( قَوْلُهُ فَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ لُؤْلُؤَةٍ مِنْ إصْطَبْلٍ ) ; لِأَنَّ الْحِرْزَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ كُلُّ بُقْعَةٍ مُعَدَّةٍ لِلْإِحْرَازِ مَمْنُوعٌ مِنْ الدُّخُولِ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِهِ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْإِصْطَبْلَ كَذَلِكَ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا حِرْزُ مِثْلِهَا ، حَتَّى لَوْ وَضَعَ الْمُودَعُ اللُّؤْلُؤَةَ فِي الْإِصْطَبْلِ يَضْمَنُ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا ) إنْ كَانَ أَعَادَهُ لِأَجْلِ نِسْبَتِهِ إلَى الْمُجْتَبَى كَانَ أَخْصَرَ عَزَوْهُ إلَيْهِ عَقِبَ عِبَارَةِ الْمَتْنِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إفَادَةُ الْحَصْرِ بِالْجُمْلَةِ الْمُعَرَّفَةِ الطَّرَفَيْنِ فَإِنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَخْ ) لَمْ يَنْسُبْهُ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى أَحَدٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِيهِ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا كَمَا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ قَالَ فِي الْفَتْحِ إنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ . ثُمَّ قَالَ : وَنَقَلَ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُعْتَبَرُ بِحِرْزِ مِثْلِهِ . فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ قَوْلُ الْبَعْضِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْمُصَحَّحَ خِلَافُهُ ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ إنَّهُ الْمَذْهَبُ سَبْقُ نَظَرٍ ، فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ تَصْحِيحٍ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَلَا يُقْطَعُ قَفَّافٌ ) بِقَافٍ وَفَاءَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ( قَوْلُهُ هُوَ مَنْ يَسْرِقُ الدَّرَاهِمَ ) الَّذِي فِي الْمُغْرِبِ وَغَيْرِهِ : هُوَ الَّذِي يُعْطَى الدَّرَاهِمَ لِيَنْقُدَهَا فَيَسْرِقَهَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ صَاحِبُهُ ( قَوْلُهُ بِالْفَاءِ ) أَيْ وَبِشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ( قَوْلُهُ لِغَلَقِ الْبَابِ ) بِالتَّحْرِيكِ جَمْعُهُ أَغْلَاقٌ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ مِصْبَاحٌ ( قَوْلُهُ نَهَارًا ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنْ يَكُونَ مُجَاهِرًا وَشَرْطُ الْقَطْعِ الْخُفْيَةُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَيْلًا . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَلَوْ كَانَ بَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا فِي النَّهَارِ فَسَرَقَ لَا يُقْطَعُ ; لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ لَا سَرِقَةٌ ، وَلَوْ كَانَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِ انْتِشَارِ النَّاسِ قُطِعَ . ا هـ . زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ سَوَّى فِي اللَّيْلِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ مَرْدُودًا أَوْ غَيْرَ مَرْدُودٍ فِي أَنَّهُ يُقْطَعُ فِيهِمَا . وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي النَّهَارِ فِي أَنَّهُ لَوْ مَرْدُودًا قُطِعَ وَإِلَّا لَا . ا هـ . قُلْت : وَمَسْأَلَةُ الْفَشَّاشِ مَذْكُورَةٌ فِي كَافِي الْحَاكِمِ ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي النَّهَارِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِهِ مَرْدُودًا أَوْ لَا ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُقْطَعْ بِفَتْحِهِ نَهَارًا وَهُوَ مُقْفَلٌ ، فَإِذَا كَانَ مَفْتُوحًا مَرْدُودًا أَوْ لَا فَهُوَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى ، فَلِذَا أَطْلَقَ الزَّيْلَعِيُّ عَدَمَ الْقَطْعِ كَمَا عَلِمْت ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَسْأَلَةَ الْفَشَّاشِ الْمَذْكُورَةَ . وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا قَدَّمْنَا عَنْ النَّهْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ مِنْ ذِي رَحِمٍ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ قُطِعَ ) أَيْ لِظَنِّهِ الْخُفْيَةَ ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ فَلَا يُقْطَعُ ; لِأَنَّهُ مُجَاهِرٌ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية