الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
معلومات الكتاب

نظرات في مسيرة العمل الإسلامي

عمر عبيد حسنة

مفهومات مغلوطة

وقضية أخرى: فإذا كان ذلك كما أسلفنا فإن المصطلح أصلا يصبح محل نظر، ولعلنا لا نجافي الحقيقة إذا استبدلنا أمة الإسلام بدار الإسلام.. وأمة الدعوة بدار الحرب أو الكفر، فقد يكون أكثر دقة وأقرب إلى الصواب.

فالناس قسمان: قسم أسلم، وقسم آخر لا يزال محلا لدعوة الإسلام.. وقد تنبه لهذا الرازي رحمه الله في وقت مبكر فسمى المؤمنين أمة الاتباع، وغير المؤمنين بأمة الدعوة.

وهنا لا بد من إثارة جانب آخر في موضوع دار الإسلام ودار الحرب غير قضية جواز الهجرة وعدم جوازها، وهو لا يقل عنه أهمية: وهو أن بعض مسلمي اليوم يخلو لنفسه وتصوراته الخاصة الناشئة من النظر في بعض الجزئيات بعيدا عن الواقع ويرسم الخارطة العقيدية لدار الكفر ودار الإسلام، ويعتمد مقدمات خاطئة أو يضع معادلات يخرج بنتيجتها إلى أن بلاد المسلمين الآن لا تعتبر دار إسلام بشروطها المعروفة، وهذا يعني عنده أن له الحق أن يمارس فيها أنماطا من [ ص: 133 ] السلوك وأنواعا من المعاملات هـي محل نظر من الناحية الشرعية، وقد تتطور الأمور عنده أكثر فأكثر فيحقد على المجتمع ويعلن الحرب عليه - لأنه غير إسلامي - وبذلك يلغي نفسه ويعطل رسالته ويهتك أمته ويسقط عاجزا عن التعامل مع مجتمعه وحمل الهداية له والخير، ويفوته أن الرسول القدوة صلى الله عليه وسلم كان يطلق عليه في المجتمع غير الإسلامي قبل البعثة (الأمين) وأنه بعد البعثة عندما اضطر للهجرة إلى المدينة المنورة وقد ائتمر به المشركون استخلف عليا يؤدي الأمانات إلى أهلها على الرغم من أن ذلك كان خطرا على حياته فأين نحن اليوم من منهج الإسلام السليم؟

التالي السابق


الخدمات العلمية