الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5891 ) مسألة ; قال : ( وليس لها أن تختار من واحدة ، إلا أن يجعل إليها أكثر من ذلك ) وجملة الأمر أن لفظة التخيير لا تقتضي بمطلقها أكثر من تطليقة رجعية . قال أحمد هذا قول ابن عمر ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وعمر ، وعائشة رضي الله عنهم . وروي ذلك عن جابر ، وعبد الله بن عمر . وقال أبو حنيفة : هي واحدة بائن . وهو قول ابن شبرمة ، لأن اختيارها نفسها يقتضي زوال سلطانه عنها ، ولا يكون إلا بالبينونة . وقال مالك : هي ثلاث في المدخول بها ; لأن المدخول بها لا تبين بأقل من ثلاث ، إلا أن تكون بعوض . ولنا إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، فإن من سمينا منهم قالوا : إن اختارت نفسها ، فهي واحدة ، وهو أحق بها . رواه النجاد عنهم بأسانيده .

                                                                                                                                            ولأن قوله : اختاري تفويض مطلق ، فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم ، وذلك طلقة واحدة ، ولا يجوز أن تكون بائنا ; لأنها طلقة بغير عوض ، لم يكمل بها العدد بعد الدخول ، فأشبه ما لو طلقها واحدة . ويخالف قوله : أمرك بيدك ، فإنه للعموم ، فإنه اسم جنس ، فيتناول جميع أمرها ، لكن إن جعل إليها أكثر من ذلك ، فلها ما جعل إليها ، سواء جعله بلفظه ، مثل أن يقول : اختاري ما شئت . أو اختاري الطلقات الثلاث إن شئت . فلها أن تختار ذلك . فإن قال : اختاري من الثلاث ما شئت . فلها أن تختار واحدة أو اثنتين ، وليس لها اختيار الثلاث بكمالها ; لأن من للتبعيض ، فقد جعل لها اختيار بعض الثلاث ، فلا يكون لها اختيار الجميع ، أو جعله نيته ، وهو أن ينوي بقوله : اختاري . عددا ، فإنه يرجع إلى ما نواه ; لأن قوله : اختاري كناية خفية ، فيرجع في قدر ما يقع بها إلى نيته ، كسائر الكنايات الخفية ، فإن نوى ثلاثا ، أو اثنتين ، أو واحدة ، فهو على ما نوى ، وإن [ ص: 314 ] أطلق النية ، فهي واحدة ، وإن نوى ثلاثا ، فطلقت أقل منها ، وقع ما طلقته ; لأنه يعتبر قولهما جميعا ، فيقع ما اجتمعا عليه ، كالوكيلين إذا طلق واحد منهما واحدة والآخر ثلاثا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية