الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 342 ] مسألة : قال : ( وإن قال : كلما لم أطلقك فأنت طالق ) . ( وقع بها الثلاث في الحال ، إذا كان مدخولا بها ) إنما كان كذلك ، لأن كلما تقتضي التكرار ، قال الله تعالى : { كلما جاء أمة رسولها كذبوه } . وقال : { كلما دخلت أمة لعنت أختها } . فيقتضي تكرار الطلاق بتكرر الصفة ، والصفة عدم تطليقه لها ، فإذا مضى بعد يمينه زمن يمكن أن يطلقها فيه ، فلم يطلقها ، فقد وجدت الصفة ، فيقع طلقة ، وتتبعها الثانية والثالثة ، إن كانت مدخولا بها ، وإن لم تكن مدخولا بها ، بانت بالأولى ، ولم يلزمها ما بعدها ; لأن البائن لا يلحقها طلاق .

                                                                                                                                            فأما إن قال : إذا لم أطلقك فأنت طالق . أو : متى لم أطلقك فأنت طالق . أو : أي وقت لم أطلقك فأنت طالق . فإنها تطلق واحدة ، ولا يتكرر إلا على قول أبي بكر في " متى " ، فإنه يراها للتكرار ، فيتكرر الطلاق بها مثل " كلما " إلا أن " متى " و " أي وقت " يقتضيان الطلاق على الفور فمتى مضى زمن يمكن أن يطلقها فيه ، ولم يطلقها في الحال . وأما " إذا " ففيها وجهان ; أحدهما ، هي على الفور ; لأنها اسم وقت فهي كمتى . والثاني ، أنها على التراخي ; لأنها كثر استعمالها في الشرط ، فهي كإن . فعلى هذا إذا قال : إذا لم أطلقك فأنت طالق . ولم ينو وقتا ، لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما .

                                                                                                                                            وإن قال : متى لم أحلف بطلاقك فأنت طالق . أو : أي وقت لم أحلف بطلاقك فأنت طالق . وكرره ثلاثا متواليات ، طلقت مرة واحدة ; لأنه لم يحنث في المرة الأولى ، ولا الثانية ; لكونه حلف عقيبيهما ، وحنث في الثالثة . وإن سكت بين كل يمينين سكوتا يمكنه الحلف فيه ، طلقت ثلاثا . وإن قال ذلك بلفظة إذا ، وقلنا : هي على الفور . فهي كمتى ، وإلا لم تطلق إلا واحدة في آخر حياة أحدهما .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية