الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5864 ) فصل : فإن قال : أنا منك طالق . أو جعل أمر امرأته بيدها ، فقالت : أنت طالق . لم تطلق زوجته . نص عليه ، في رواية الأثرم . وهو قول ابن عباس ، والثوري ، وأبي عبيد ، وأصحاب الرأي ، وابن المنذر . وروي ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه . وقال مالك ، والشافعي : تطلق إذا نوى به الطلاق وروي نحو ذلك عن عمر ، وابن مسعود ، وعطاء ، والنخعي ، والقاسم ، وإسحاق ; لأن الطلاق إزالة النكاح ، وهو مشترك بينهما ، فإذا صح في أحدهما صح في الآخر . ولا خلاف في أنه لا يقع به الطلاق من غير نية .

                                                                                                                                            ولنا ، أنه محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية ، فلم يقع وإن نوى ، كالأجنبي ، ولأنه لو قال : أنا طالق ولم [ ص: 303 ] يقل : منك . لم يقع ، ولو كان محلا للطلاق لوقع بذلك ، كالمرأة ، ولأن الرجل مالك في النكاح ، والمرأة مملوكة ، فلم يقع إزالة الملك بإضافة الإزالة إلى المالك ، كالعتق ، ويدل على هذا أن الرجل لا يوصف بأنه مطلق ، بخلاف المرأة . وجاء رجل إلى ابن عباس فقال : ملكت امرأتي أمرها ، فطلقتني ثلاثا . فقال ابن عباس : خطأ الله نواها ، إن الطلاق لك وليس لها عليك . رواه أبو عبيد ، والأثرم ، واحتج به أحمد ( 5865 ) فصل : وإن قال : أنا منك بائن . أو بريء . فقد توقف أحمد فيه .

                                                                                                                                            قال أبو عبد الله بن حامد : يتخرج على وجهين ; أحدهما ، لا يقع ; لأن الرجل محل لا يقع الطلاق بإضافة صريحه إليه ، فلم يقع بإضافة كنايته إليه ، كالأجنبي . والثاني ، يقع ; لأن لفظ البينونة والبراءة يوصف بهما كل واحد من الزوجين ، يقال : بان منها ، وبانت منه . وبرئ منها ، وبرئت منه . وكذلك لفظ الفرقة يضاف إليهما ، قال الله تعالى : { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته } . وقال تعالى : { يفرقون به بين المرء وزوجه } . ويقال : فارقته المرأة وفارقها . ولا يقال : طلقته . ولا سرحته . ولا تطلقا . ولا تسرحا . وإن قال : أنا بائن . ولم يقل : منك . فذكر القاضي فيما إذا قال لها : أمرك بيدك . فقالت : أنت بائن . ولم تقل : مني . أنه لا يقع ، وجها واحدا . وإن قالت : أنا بائن . ونوت ، وقع . وإن قالت : أنت مني بائن . فعلى الوجهين ، فيخرج هاهنا مثل ذلك .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية