الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6131 ) فصل : وابتداء المدة من حين اليمين ، ولا يفتقر إلى ضرب مدة ; لأنها ثبتت بالنص والإجماع ، فلم تفتقر إلى ضرب ، كمدة العنة . ولا يطالب بالوطء فيها ; لما ذكرنا ، فإن وطئها فيها فقد عجل حقها قبل محله ، [ ص: 429 ] وخرج من الإيلاء ، كمن عليه دين دفعه قبل الأجل . وهكذا إن وطئ بعد المدة ، قبل المطالبة أو بعدها ، خرج من الإيلاء . وسواء وطئها وهي عاقلة أو مجنونة ، أو يقظانة أو نائمة ; لأنه فعل ما حلف عليه ، فإن وطئها وهو مجنون ، لم يحنث . ذكره ابن حامد . وهو قول الشعبي . وقال أبو بكر : يحنث ، وعليه الكفارة ; لأنه فعل ما حلف عليه .

                                                                                                                                            والأول أصح ; لأنه غير مكلف ، والقلم عنه مرفوع ، ويخرج بوطئه عن الإيلاء ; لأنه قد وفاها حقها ، وحصل منه في حقها ما يحصل من العاقل ، وإنما تسقط الكفارة عنه لرفع القلم عنه . ذكر هذا ابن حامد . وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي . وذكر القاضي ما يدل على أنه يبقى موليا ; فإنه قال : إذا وطئ بعد إفاقته ، تجب عليه الكفارة ; لأن وطأه الأول ما حنث به ، وإذا بقيت يمينه ، بقي الإيلاء ، كما لو لم يطأ . وهذا قول المزني . وينبغي أن يستأنف له مدة الإيلاء من حين وطئ ; لأنه لا ينبغي أن يطالب بالفيئة مع وجودها منه ، ولا يطلق عليه ; لانتفائها وهي موجودة ، ولكن تضرب له مدة لبقاء حكم يمينه . وقيل : تضرب له المدة إذا عقل ; لأنه حينئذ يمنع من الوطء بحكم يمينه .

                                                                                                                                            ومن قال بالأول قال : قد وفاها حقها ، فلم يبق الإيلاء ، كما لو حنث ، ولا يمتنع انتفاء الإيلاء مع اليمين ، كما لو حلف لا يطأ أجنبية ، ثم تزوجها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية