الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 355 ] فصل : فإن قال : أنت طالق إن كلمت زيدا ، ومحمد مع خالد . لم تطلق حتى تكلم زيدا في حال يكون فيه محمد مع خالد . وذكر القاضي أنه يحنث بكلام زيد فقط ; لأن قوله : محمد مع خالد استئناف كلام ; بدليل أنه مرفوع . والصحيح ما قلنا ; لأنه متى أمكن جعل الكلام متصلا كان أولى من قطعه ، والرفع لا ينفي كونه حالا ، فإن الجملة من المبتدإ والخبر تكون حالا ، كقوله تعالى : { اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون } . وقال : { إلا استمعوه وهم يلعبون } . { وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون } . وهذا كثير ، فلا يجوز قطعه عن الكلام الذي هو في سياقه مع إمكان وصله به ، ولو قال : إن كلمت زيدا ومحمد مع خالد فأنت طالق . لم تطلق حتى تكلم زيدا في حال كون محمد مع خالد ، فكذلك إذا تأخر قوله : محمد مع خالد .

                                                                                                                                            ولو قال : أنت طالق إن كلمت زيدا وأنا غائب ، لم تطلق حتى تكلمه في حال غيبته . وكذلك لو قال : أنت طالق إن كلمت زيدا وأنت راكبة . أو وهو راكب . أو : ومحمد راكب . لم تطلق حتى تكلمه في تلك الحال . ولو قال : أنت طالق إن كلمت زيدا ومحمد أخوه مريض . لم تطلق حتى تكلمه وأخوه محمد مريض .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية