الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6917 ) فصل : وفي الأنف الدية إذا كان قطع مارنه ، بغير خلاف بينهم . حكاه ابن عبد البر وابن المنذر عمن يحفظ عنه من أهل العلم . وفي كتاب عمرو بن حزم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { : وفي الأنف إذا أوعب جدعا الدية } . وفي رواية مالك ، في " الموطإ " { إذا أوعي جدعا } . يعني إذا : استوعب واستؤصل ، ولأنه عضو فيه جمال ومنفعة ، ليس في البدن منه إلا شيء واحد ، فكانت فيه الدية ، كاللسان ، وإنما الدية في مارنه ، وهو ما لان منه . هكذا قال الخليل وغيره ; لأنه يروى عن طاوس ، أنه قال : كان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم { : وفي الأنف ، إذا أوعب مارنه جدعا الدية } .

                                                                                                                                            ولأن الذي يقطع فيه ذلك ، فانصرف الخبر إليه . فإن قطع بعضه ، ففيه بقدره من الدية ، يمسح ويعرف قدر ذلك منه ، كما قلنا في الأذنين . وقد روي هذا عن عمر بن عبد العزيز والشعبي والشافعي وإن قطع أحد المنخرين ، ففيه ثلث الدية ، وفي المنخرين ثلثاها ، وفي الحاجز بينهما الثلث : قال أحمد : في الوترة الثلث ، وفي الخرمة في كل واحد [ ص: 348 ] منهما الثلث . وبهذا قال إسحاق . وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ; لأن المارن يشتمل على ثلاثة أشياء من جنس ، فتوزعت الدية على عددها ، كسائر ما فيه عدد من جنس ، من اليدين ، والأصابع ، والأجفان الأربعة .

                                                                                                                                            وحكى أبو الخطاب وجها آخر ، أن في المنخرين الدية ، وفي الحاجز بينهما حكومة ; لقول أحمد : في كل زوجين من الإنسان الدية . وهذا الوجه الثاني لأصحاب الشافعي ; لأن المنخرين ليس في البدن لهما ثالث ، فأشبها اليدين ; ولأنه بقطع المنخرين أذهب الجمال كله ، والمنفعة ، فأشبه قطع اليدين . فعلى هذا الوجه ، في قطع أحد المنخرين نصف الدية ، وإن قطع معه الحاجز ، ففيه حكومة ، وإن قطع نصف الحاجز أو أقل ، أو أكثر ، لم يزد على حكومة . وعلى الأول ، في قطع أحد المنخرين ونصف الحاجز نصف الدية ، وفي قطع جميعه مع المنخر ثلثا الدية ، وفي قطع جزء من الحاجز أو أحد المنخرين بقدره من ثلث الدية ، يقدر بالمساحة ، فإن شق الحاجز بين المنخرين ، ففيه حكومة ، فإن بقي منفرجا ، فالحكومة فيه أكثر .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية