الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6979 ) مسألة ; قال : ( وفي الجائفة ثلث الدية ، وهي التي تصل إلى الجوف ) وهذا قول عامة أهل العلم ، منهم أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل الحديث ، وأصحاب الرأي ، إلا مكحولا ، قال فيها : في العمد ثلثا الدية . ولنا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم : { وفي الجائفة ثلث الدية } . وعن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك . ولأنها جراحة فيها مقدر ، فلم يختلف قدر أرشها بالعمد والخطإ ، كالموضحة ، ولا نعلم في جراح البدن الخالية عن قطع الأعضاء وكسر العظام مقدرا غير الجائفة ، والجائفة : ما وصل إلى الجوف من بطن ، أو ظهر ، أو صدر ، أو ثغرة نحر ، أو ورك ، أو غيره .

                                                                                                                                            وذكر ابن عبد البر ، أن مالكا ، وأبا حنيفة ، والشافعي ، والبتي ، وأصحابهم ، اتفقوا على أن الجائفة لا تكون إلا في [ ص: 371 ] الجوف . قال ابن القاسم : الجائفة ما أفضى إلى الجوف ولو بمغرز إبرة ، فأما إن خرق شدقه . فوصل إلى باطن الفم ، فليس بجائفة ; لأن داخل الفم حكمه حكم الظاهر ، لا حكم الباطن . وإن طعنه في وجنته ، فكسر العظم . ووصل إلى فيه ، فليس بجائفة ; لما ذكرنا . وقال الشافعي ، في أحد قوليه : هو جائفة ; لأنه قد وصل إلى جوف . وهذا ينتقض بما إذا خرق شدقه . فعلى هذا يكون عليه دية هاشمة ، لكسر العظم ، وفيما زاد حكومة .

                                                                                                                                            وإن جرحه في أنفه فأنفذه ، فهو كما لو جرحه في وجنته فأنقذه إلى فيه ، في الحكم والخلاف . وإن جرحه في ذكره ، فوصل إلى مجرى البول من الذكر ، فليس بجائفة ; لأنه ليس بجوف يخاف التلف من الوصول إليه ، بخلاف غيره .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية