الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 282 ] فصل : وإذا جنى على الإنسان فيما دون النفس جناية توجب القصاص ، فعفا عن القصاص ، ثم سرت الجناية إلى نفسه ، فمات ، لم يجب القصاص . وبهذا قال أبو حنيفة ، والشافعي . وحكي عن مالك ، أن القصاص واجب ; لأن الجناية صارت نفسا ، ولم يعف عنها . ولنا ، أنه يتعذر استيفاء القصاص في النفس دون ما عفا عنه ، فسقط في النفس ، كما لو عفا بعض الأولياء ، ولأن الجناية إذا لم يكن فيها قصاص مع إمكانه ، لم يجب في سرايتها ، كما لو قطع يد مرتد ثم أسلم ثم مات منها نظرنا ، فإن كان عفا على مال ، فله الدية كاملة ، وإن عفا على غير مال ، وجبت الدية إلا أرش الجرح الذي عفا عنه . وبهذا قال الشافعي .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة تجب الدية كاملة ; لأن الجناية صارت نفسا ، وحقه في النفس لا فيما عفا عنه ، وإنما سقط القصاص للشبهة . وإن قال : عفوت عن الجناية . لم يجب شيء ; لأن الجناية لا تختص بالقطع . وقال القاضي : فيما إذا عفا عن القطع : ظاهر كلام أحمد أنه لا يجب شيء . وبه قال أبو يوسف ومحمد ; لأنه قطع غير مضمون ، فكذلك سرايته . ولنا ، أنها سراية جناية أوجبت الضمان ، فكانت مضمونة ، كما لو لم يعف ، وإنما سقطت ديتها بعفوه عنها ، فيختص السقوط بما عفا عنه دون غيره ، والمعفو عنه نصف الدية ; لأن الجناية أوجبت نصف الدية ، فإذا عفا ، سقط ما وجب دون ما لم يجب ، فإذا صارت نفسا ، وجب بالسراية نصف الدية ، ولم يسقط أرش الجرح فيما إذا لم يعف ، وإنما تكملت الدية بالسراية .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية