الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ قَالَ : وَحَقِّ اللَّهِ ) أَوْ وَحُرْمَتِهِ لَأَفْعَلَنَّ أَوْ مَا فَعَلْت كَذَا ( فَيَمِينٌ ) ، وَإِنْ أَطْلَقَ لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِيهَا ؛ وَلِأَنَّ مَعْنَاهُ وَحَقِيقَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ : لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ وَإِلَّا كَانَ كِنَايَةً وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا الصَّرْفُ بِخِلَافِ هَذَا كَمَا قَالَ : ( إلَّا أَنْ يُرِيدَ ) بِالْحَقِّ ( الْعِبَادَاتِ ) فَلَا يَكُونُ يَمِينًا قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ الْآتِي فِي الدَّعَاوَى أَنَّ الطَّالِبَ أَيْ الْغَالِبَ الْمُدْرِكَ الْمُهْلِكَ صَرَائِحُ فِي الْيَمِينِ ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَمْ يُرَدْ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُهَا عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَإِنْ اُعْتُذِرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَحْسَنُوهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الْجَلَالَةِ وَالرَّدْعِ لِلْحَالِفِ عَنْ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ جَرَوْا فِي ذَلِكَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ مِنْ جَرِّ حَقٍّ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : وَإِنْ قَالَ : وَحَقُّ اللَّهِ بِالرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ فَكِنَايَةٌ انْتَهَى . ( قَوْلُهُ أَيْضًا : نَعَمْ قَالَ جَمْعٌ لَا بُدَّ مَعَ الْإِطْلَاقِ ) قَضِيَّتُهُ أَيْ : مَعَ النِّيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْخَبَرُ . ( قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ صَرَائِحُ إلَخْ ) قَدْ يُنَاقَشُ فِيهِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اُشْتُهِرَ أَنَّ الصَّرِيحَ يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَفِي تَفْرِيعٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ إلَخْ بَحْثٌ ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا هُنَا لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا احْتَاجَ لِلنِّيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ بَحْثٌ أَيْضًا لَا يُقَالُ : الْمُرَادُ نَفْيُ صَرَاحَتِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْجَرِّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَأَيْت التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَرِّ وَغَيْرِهِ عَلَى الصَّرَاحَةِ وَعَدَمِهَا وَجَبَ إرَادَةُ صَرَاحَتِهِمَا وَعَدَمِهَا بِاعْتِبَارِ أَنْفُسِهِمَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْجَرِّ وَغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَتَأَتَّ ذَلِكَ التَّرْتِيبُ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ أُرِيدَ الصَّرَاحَةُ فِي الْيَمِينِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الْمُرَادُ صَرَاحَةُ اللَّفْظِ الْمُقْسَمِ بِهِ فِي مَعْنَاهُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ تَوَقُّفُ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ مَعْنَاهُ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ إرَادَةَ الْعِبَادَاتِ فَدَخَلَ الْإِطْلَاقُ ، نَعَمْ قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّرَائِحِ الْمَنْصُوصُ لَا مُقَابِلُ الْكِنَايَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( فَائِدَةٌ ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ حَلَفَ بِشَهِدَ اللَّهُ أَوْ بِيَشْهَدُ اللَّهُ أَوْ أَضَافَ قَوْلَهُ وَحَقِّ هَلْ يَنْعَقِدُ يَمِينُهُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ أَمْ لَا وَمَا إذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ الْجَوَابُ : لَا نَقْلَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي شَهِدَ اللَّهُ وَيَشْهَدُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَفِي الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَوَرَّعُ عَنْ الْيَمِينِ فَيَعْدِلُ إلَى قَوْلِهِ : شَهِدَ اللَّهُ فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَنْسُبُ إلَى اللَّهِ أَنَّهُ شَهِدَ الشَّيْءَ وَعَلِمَهُ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَكَذَا لَوْ ضَمَّ إلَيْهِ قَوْلَهُ وَحَقِّ شَهِدَ اللَّهُ إلَّا إنْ أَرَادَ بِشَهِدَ الْمَصْدَرَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَحَقِّ شَهَادَةِ اللَّهِ أَيْ : عِلْمِهِ فَيَكُونُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ يَمِينًا ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ بِالْعِلْمِ ، وَإِطْلَاقُ الْفِعْلِ وَإِرَادَةُ الْمَصْدَرِ شَائِعٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ أَيْ يَوْمُ نَفْعِهِمْ وَإِذَا حَلَفَ بِالْجَنَابِ الرَّفِيعِ وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ فَهُوَ يَمِينٌ بِلَا شَكٍّ انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ فِي الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ خِلَافُ مَا قَالَ فِي الْجَنَابِ الرَّفِيعِ يَالِلَّهُ بِالتَّحْتِيَّةِ ، قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : وَوَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا بِحَذْفِ الْمُنَادَى وَكَأَنَّهُ قَالَ : يَا قَوْمُ أَوْ يَا رَجُلُ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْيَمِينَ انْتَهَى . إذْ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ كِنَايَةٌ مَعَ الْمَدِّ فَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَزِيدَ رَابِعٌ إلَخْ مِنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَدِّ أَنَّ الْأَلِفَ لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فَلْيُتَأَمَّلْ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية