الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( و ) المأخوذ ( من غيره ) أي : الجنس أو منه وهو بصفة أرفع كما تقرر ( يبيعه ) بنفسه أو مأذونه للغير لا لنفسه اتفاقا أي : ولا لمحجوره كما هو ظاهر لامتناع تولي الطرفين وللتهمة هذا إن لم يتيسر علم القاضي به لعدم علمه ولا بينة أو مع أحدهما لكنه يحتاج لمؤنة ومشقة وإلا اشترط إذنه ( وقيل يجب رفعه إلى قاض يبيعه ) مطلقا ؛ لأنه غير أهل للتصرف في مال غيره بنفسه ولا يبيعه إلا بنقد البلد ثم إن كان من جنس حقه تملكه وإلا اشترى جنس حقه لا بصفة أرفع وملكه ( والمأخوذ ) من الجنس وغيره ( مضمون عليه ) أي : الآخذ ؛ لأنه أخذه لحظ نفسه ( في الأصح فيضمنه ) حيث لم يملكه بمجرد أخذه ( إن تلف قبل [ ص: 291 ] تملكه ) أي : الجنس ( و ) قبل ( بيعه ) أي : غير الجنس بل ويضمن ثمنه إن تلف بعد البيع وقبل شراء الجنس به فليبادر بحسب الإمكان فإن أخر فنقصت قيمته ضمن النقص ولو نقصت وارتفعت وتلف ضمن الأكثر قبل التملك لمالكه ( ولا يأخذ ) المستحق ( فرق حقه إن أمكن الاقتصار ) على قدر حقه لحصول المقصود به فإن زاد ضمن الزيادة إن أمكن عدم أخذها وإلا كأن كان له مائة فرأى سيفا بمائتين لم يضمن الزائد لعذره ويقتصر فيما يتجزأ على بيع قدر حقه وكذا في غيره إن أمكن وإلا باع الجميع ثم يرد الزائد لمالكه بنحو هبة إن أمكنه وإلا أمسكه إلى أن يمكنه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : أو منه وهو بصفة أرفع ) يفيد حمل قول المتن السابق من جنسه على ما هو بصفة حقه أو بصفة أدون . ( قوله : لكن يحتاج لمؤنة ومشقة ) ومن المشقة خوف الضرر [ ص: 291 ] من القاضي كما هو ظاهر .

                                                                                                                              ( قوله : أي : الجنس ) فيه نظر ؛ لأن الذي تحصل ملك الجنس بمجرد الأخذ فلا يتصور مع فرض الأخذ التلف قبل التملك إلا أن يراد بالتملك ما ذكره فيه وهو التمول والتصرف فهو دفع لتوهم أنه لو تلف قبل التصرف فيه بقي حقه ولا يفيد تصوير هذا بما لو كان بصفة أرفع فإنه لا يحصل الملك بمجرد الأخذ ؛ لأنه لا بد من بيع هذا فهو من القسم الثاني أعني قوله وبيعه لا الأول المقابل له إلا أن يكون هذا بالنظر لظاهر المتن دون الجمع الذي ذكره



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أي الجنس ) إلى قول المتن والمأخوذ في المغني إلا قوله أو مع أحدهما إلى المتن وإلى قول الشارح وشرط المتولي في النهاية ( قوله لامتناع تولي الطرفين ) أي هنا لأن المال في أحد الطرفين لأجنبي رشيدي ( قوله هذا إن لم يتيسر إلخ ) ، عبارة المغني محل الخلاف ما إذا لم يطلع القاضي على الحال فإن اطلع عليه لم يبعه إلا بإذنه جزما ، ومحله أيضا إذا لم يقدر على بينة وإلا فلا يستقل مع وجودها كما هو قضية كلام الروضة ، وبحثه بعضهم ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ومشقة ) ومنها خوف الضرر من القاضي كما هو ظاهر سم ( قوله مطلقا ) أي وإن لم يتيسر علم القاضي بذلك وعجز عن البينة ( قوله ولا يبيعه ) أي الآخذ بنفسه أو مأذونه ( قوله ثم إن كان ) أي نقد البلد ( قوله ملكه ) أي بمجرد قبضه أخذا مما مر ، وعبارة النهاية تملكه وكتب عليه ع ش ما نصه ينبغي أن يأتي فيه ما مر عن الإسنوي ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وملكه ) أي بمجرد الشراء كما مر ، وعبارة النهاية وتملكه وكتب عليه الرشيدي ما نصه انظر هل التملك على ظاهره أو المراد أنه يدخل في ملكه بمجرد الشراء ؟ وظاهر قوله الآتي إن تلف [ ص: 291 ] بعد البيع إلخ إرادة الثاني ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أي الجنس ) فيه نظر لأنه يحصل ملك الجنس بمجرد الأخذ فلا يتصور مع فرض الأخذ التلف قبل التملك إلا أن يراد بالتملك ما ذكره فيه ، وهو التمول والتصرف فهو دفع لتوهم أنه لو تلف قبل التصرف فيه بقي حقه ولا يفيد تصوير هذا بما لو كان بصفة أرفع فإنه لا يحصل ملكه بمجرد الأخذ لأنه لا بد من بيع هذا فهو من القسم الثاني أعني قوله وبيعه لا الأول المقابل له إلا أن يكون هذا بالنظر لظاهر المتن دون الجمع الذي ذكره سم ، عبارة المغني وقال البلقيني محل الخلاف في غير الجنس أما المأخوذ من الجنس فإنه يضمنه ضمان يد قطعا لحصول ملكه بالأخذ عن حقه كما سبق انتهى والمصنف أطلق ذلك تبعا للرافعي بناء على وجوب تجديد تملكه وقد تقدم ما فيه ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المتن وبيعه ) ويؤخذ من كونه مضمونا عليه قبل بيعه أنه لو أحدث فيه زيادة قبل البيع كانت على ملك المأخوذ منه وبه صرح في زيادة الروضة فإن باع ما أخذه وتملك ثمنه ثم وفاه المديون دينه رد عليه قيمته ، كغاصب رد المغصوب إلى المغصوب منه مغني زاد الروض مع شرحه وقد تملك المغصوب منه ثمن ما ظفر به من جنس غير المغصوب من مال الغاصب فإنه يرد قيمة ما أخذه وباعه ا هـ . ( قوله أي غير الجنس ) ومحل الخلاف إذا تلف قبل التمكن من البيع فإن تمكن منه فلم يفعل ضمن قطعا مغني ( قوله فليبادر ) إلى قوله إذ لا فائدة في المغني إلا لفظة المتولي ولفظة لا من قوله ولا يلزمه إعلام إلخ ( قوله فليبادر إلخ ) أي إلى بيع ما أخذه مغني ( قوله فنقصت قيمته ) أي ولو بالرخص سم ا هـ بجيرمي ( قوله ضمن النقص ) ولا يضمنه إن رد المأخوذ فالغاصب روض مع شرحه ( قوله ضمن الزيادة ) لتعديه بأخذها بخلاف قدر حقه مغني

                                                                                                                              ( قوله وإلا كأن كان له إلخ ) عبارة المغني وإن لم يمكنه أخذ قدر حقه فقط بأن لم يظفر إلا بمتاع تزيد قيمته على حقه أخذه ولا يضمن الزيادة لأنه لم يأخذها بحقه مع العذر ا هـ . ( قوله ثم يرد إلخ ) راجع لما قبل وإلا باع إلخ أيضا




                                                                                                                              الخدمات العلمية