الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ، والأصح رفع مسلم على ذمي فيه ) أي : المجلس وجوبا عند الماوردي ، واعتمده الزركشي كالبارزي ، وجوازا عند سليم ، وغيره ؛ لأن الإسلام يعلو ، ولا يعلى ، وفي خبر البيهقي في مخاصمة علي كرم الله ، وجهه ليهودي في درع بين يدي نائبه شريح أنه قال : وقد ارتفع على الذمي لو كان خصمي مسلما لقعدت معه بين يديك [ ص: 152 ] ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { لا تساووهم في المجالس } ، وقضية كلام الرافعي إيثار المسلم في سائر وجوه الإكرام ، واعتمده البلقيني ، واعترض بأن طوائف صرحوا بوجوب التسوية بينهما .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 152 ] قوله : وقضية كلام الرافعي إيثار المسلم في سائر وجوه الإكرام ) دخل في سائر وجوه الإكرام الدخول عليه لكن ينبغي أن يراد به الإذن في دخول المسلم قبل الآخر لا في دخول فقط ، وفي التنبيه ، فإن كان أحدهما مسلما ، والآخر كافرا قدم المسلم على الكافر في الدخول ، ورفعه عليه في المجلس . ا هـ . ، وينبغي حمله على ما قلناه من أنه يقدم المسلم في الدخول أولا لا في أصل الدخول ، وأما قول الإسنوي في تصحيحه أن الأصح عدم تقديم المسلم على خصمه الكافر في الدخول ، وإنما يرفعه عليه في المجلس فقط . ا هـ . فإن أراد أصل الدخول ، وإلا أشكل ( قوله : في سائر وجوه الإكرام ) قال في شرح الروض : أي : حتى في التقديم بالدعوى كما بحثه بعضهم ، وهو ظاهر إن قلت الخصوم المسلمون ، وإلا فالظاهر خلافه لكثرة ضرر التأخير . ا هـ . وكذا ش م ر ( قوله : واعترض بأن طوائف إلخ . ) تركه م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : أي : المجلس ) إلى قوله : ، واعتمده البلقيني في المغني إلا قوله : ، واعتمده الزركشي كالبارزي ، وفي النهاية إلا قوله : وجوازا عند سليم ، وغيره ( قوله : أي : المجلس ) بأن يجلس مثلا المسلم أقرب إليه من الذمي أسنى ، ومغني ( قوله : وجوبا إلخ . ) وهو قياس القاعدة الأغلبية أن ما كان ممنوعا إذا جاز وجب كقطع اليد في السرقة . ا هـ . مغني ( قوله : واعتمده الزركشي إلخ . ) ، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، ولا ينافيه تعبير من عبر بالجواز ؛ لأنه بعد منع يصدق بالواجب كما هو القاعدة الأكثرية نهاية ( قوله : ليهودي ) عبارة المغني لنصراني ( قوله : إنه قال وقد ارتفع إلخ . ) أي : سيدنا علي كرم الله وجهه ( قوله : لو كان خصمي مسلما إلخ . ) لعل حكمة قوله : ذلك إظهار شرف الإسلام ، ومحافظة أهله على الشرع ليكون سببا لإسلام الذمي ، وقد كان كذلك

                                                                                                                              . ا هـ . ع ش [ ص: 152 ] قوله : لكني سمعت رسول الله إلخ . ) هو محل الاستشهاد قوله : يقول : { لا تساووهم في المجالس } تتمته كما في المغني اقض بيني ، وبينه يا شريح فقال شريح : ما تقول يا أمير المؤمنين فقال : هذه درعي ذهبت علي منذ زمان فقال شريح لأمير المؤمنين : هل من بينة فقال علي صدق شريح فقال النصراني : إني أشهد أن هذه أحكام الأنبياء ، ثم أسلم النصراني فأعطاه علي الدرع ، وحمله على فرس عتيق قال الشعبي : فقد رأيته يقاتل المشركين عليه . ا هـ . ( قوله : وقضية كلام الرافعي إيثار المسلم في سائر وجوه الإكرام ) أي : حتى في التقديم بالدعوى كما بحثه بعضهم ، وهو ظاهر إن قلت الخصوم المسلمون ، وإلا فالظاهر خلافه لكثرة ضرر التأخير أسنى ونهاية ومغني ( قوله : في سائر وجوه الإكرام ) دخل فيه الدخول عليه لكن ينبغي أن يراد به الإذن في دخول المسلم قبل الكافر لا في دخوله فقط ، وفي التنبيه ، فإن كان أحدهما مسلما ، والآخر كافرا قدم المسلم على الكافر في الدخول ، ورفعه إليه في المجلس انتهى ، وينبغي حمله على ما قلناه من أنه يقدم المسلم في الدخول أولا لا في أصل الدخول . ا هـ . سم ( قوله : بأن طوائف ) أي : من أصحابنا




                                                                                                                              الخدمات العلمية