الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ ) بِصِفَةٍ مُحَقَّقَةٍ وَمُحْتَمَلَةٍ بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ كَجُنُونِ السَّيِّدِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَسُّعَةِ لِتَحْصِيلِ الْقُرْبَةِ نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ قُرْبَةً بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ ، أَمَّا الْعِتْقُ نَفْسُهُ فَقُرْبَةٌ مُطْلَقًا وَيَجْرِي فِي التَّعْلِيقِ بِفِعْلِ الْمُبَالِي وَغَيْرِهِ هُنَا مَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ لِصِحَّتِهِ مِنْ نَحْوِ رَاهِنٍ مُعْسِرٍ وَمُفْلِسٍ وَمُرْتَدٍّ قِيلَ : وَقْفُ الْمَسْجِدِ تَحْرِيرٌ وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ حَدَّ الْعِتْقِ السَّابِقِ يُخْرِجُ هَذَا فَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ ، وَأَفْهَم صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَثَّرُ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَأَنْ شَرَطَ لِخِيَارٍ لَهُ أَوْ تَوْقِيتِهِ فَيَتَأَبَّدُ ، نَعَمْ إنْ اقْتَرَنَ بِمَا فِيهِ عِوَضٌ أَفْسَدَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ ، وَلَيْسَ لِمُعَلِّقِهِ رُجُوعٌ بِقَوْلٍ بَلْ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَلَا يَعُودُ بِعَوْدِهِ وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ تَصَرُّفٌ فِيهِ إلَّا إنْ كَانَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ، وَامْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ . ( فَرْعٌ ) أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ إنْ حَافَظَ عَلَيْهَا أَيْ : الْخَمْسِ أَدَاءً ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَنَةً كَاسْتِبْرَاءِ الْفَاسِقِ ا هـ . وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَخَلَّ بِهَا لِعُذْرٍ ، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْعُذْرَ إذَا أَبَاحَ إخْرَاجَهَا عَنْ الْوَقْتِ كَإِنْقَاذِ مُشْرِفٍ عَلَى هَلَاكٍ لَمْ يُؤَثِّرْ ، وَإِلَّا أَثَّرَ حاشية ابن قاسم العبادي قَوْلُهُ : نَعَمْ عَقْدُ التَّعْلِيقِ لَيْسَ قُرْبَةً ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ : وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ حَثٌّ أَوْ مَنْعٌ أَيْ : أَوْ تَحْقِيقُ خَبَرٍ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ قَالَ : وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَعْلِيقَهُ الْعَارِيَ عَنْ قَصْدِ مَا ذَكَرَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَيَجْرِي إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الزَّوْجَةَ فِي الطَّلَاقِ مَعْدُودَةٌ مِنْ الْمُبَالِي فَهَلْ الرَّقِيقُ هُنَا كَذَلِكَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعِتْقَ مَرْغُوبٌ لَهُ غَالِبًا فَلَا يَحْرِصُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ مَنْ عَلِمَ مِنْهُ حِرْصَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ السَّيِّدِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ . ( قَوْلُهُ : قِيلَ إلَخْ ) أَقَرَّهُ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ فِي الْوَقْفِ مَا يَمْنَعُ مَضْمُونَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ : أَمَّا مَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ كَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَقَدْ وَقَفْتُ هَذَا الْمَسْجِدَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعِتْقِ ا هـ . وَعَلَيْهِ فَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْقِيلِ بِمَنْعِ مَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ إنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ يُبْطِلُهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يُعْتَبَرُ فَمَا قَالَهُ مُسَلَّمٌ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ بِصِفَةٍ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَوْتِ الْمُعَلِّقِ إلَخْ ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ اللَّفْظِ بِمَا إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَهُ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْطُلْ فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ صَارَ وَصِيَّةً ، وَهِيَ لَا تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَوْلُهُ : فَرْعٌ أَفْتَى الْقَلَعِيُّ فِي إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّلَاةِ فَأَنْتَ حُرٌّ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ قَالَ : إنْ حَافَظْتَ عَلَى الصَّوْمِ أَوْ الْحَجِّ مَثَلًا هَلْ يَكْفِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ سَنَةً وَاحِدَةً وَعَلَى حَجِّ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ فِي الصَّوْمِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية