الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( كاعتدي وصدق في نفيه إن دل البساط على العد )

                                                                                                                            ش : العد مصدر عددت الشيء أعده ويشير بهذا الكلام لقوله في المدونة في كتاب التخيير والتمليك وإن قال لها كلاما مبتدأ اعتدي لزمه الطلاق وسئل عن نيته كم نوى واحدة أو أكثر فإن لم تكن له نية فهي واحدة .

                                                                                                                            وهذا هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله كاعتدي يعني أنه كما تلزم واحدة إلا لنية أكثر في مطلقة وطالق كذلك في اعتدي ثم قال في المدونة : فإن لم يرد به الطلاق وكان جوابا لكلام قبله كدراهم تعتدها ونحو ذلك فلا شيء عليه وإلى هذا أشار بقوله وصدق في نفيه إن دل البساط على العد ، وقال قبله وفي المدونة : وإن قال لها عندي اعتدي اعتدي اعتدي أو قال لها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا فهي ثلاث إلا أن ينوي واحدة بنى بها أولا وإن قال : أنت طالق اعتدي لزمته طلقتان إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة فتلزمه واحدة ، انتهى .

                                                                                                                            وقال أبو الحسن ، قال ابن القاسم في المجموعة : إذا قال : أنت طالق واعتدي فهي طلقتان ولا ينوي وإن قال : أنت طالق اعتدي لزمه طلقتان إلا أن ينوي واحدة ، وقال قبله : روي عن الحسن فيمن قال لزوجته : أنت طالق فاعتدي لزمته واحدة ابن يونس وما قاله صواب ، انتهى . بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى ، والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( أو كانت موثقة ، وقالت طلقني )

                                                                                                                            ش : [ ص: 54 ] هذه مسألة أخرى غير المسألة التي قبلها مصدرة بأو العاطفة وجعلهما الشارحان مسألة واحدة ; لأنهما جعلا الألف التي قبل الواو من تتمة الكلمة التي قبلها على أنها من باب العداء بالمد الذي هو مجاوزة الحد والظلم كما قاله في الصحاح ولم يجعلاه من باب العد الذي هو مصدر عددت الشيء كما قدمناه ومعنى كلام المصنف أنه يصدق في نفي الطلاق إذا كانت موثقة ، وقالت : طلقني ، فقال لها : أنت طالق .

                                                                                                                            قال في التوضيح : ولا خلاف أنه يدين وظاهر كلامه يعني ابن الحاجب أنه لا فرق بين أن تكون هناك بينة أم لا ، انتهى ، والله أعلم . وانظر المسألة في سماع أصبغ من كتاب الأيمان بالطلاق

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية