الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      النوع الرابع : أن يكون [ ص: 162 ] كل منهما عاما من وجه خاصا من وجه ، فيمكن أن يخص كل واحد منهما عموم الآخر ، كقوله تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين } مع قوله : { أو ما ملكت أيمانكم } ، فإن الأولى خاصة في الأختين عامة في الجمع في ملك اليمين ، والثانية عامة في الأختين وغيرهما ، خاصة في ملك اليمين . وكقوله عليه السلام : { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها } مع نهيه عن الصلاة في الوقت المكروه . فإن الأول خاص في وقت القضاء عام في الأوقات ، والثاني عام في الصلاة خاص في الأوقات . ففيه الأقسام الثلاثة أيضا . فإن كانا معلومين وعلم المتقدم فالمتأخر ناسخ عند من يقول : إن العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم ، بل هنا أولى ، لأنه لم يخلص خصوص الأول . وأما عند من لا يقول به فاللائق بمذهبه أن لا يقول بالنسخ هنا كما في الأول من جهة الخصوص ، وفي الثاني من جهة العموم ، بل يذهب في الترجيح وإن لم يعلم ذلك ، سواء علمت المقارنة أو لم تعلم أيضا فاللائق [ ص: 163 ] بالمذهبين أن يصار إلى الترجيح بكون أحدهما حظرا والآخر إباحة ، أو بكون أحدهما مثبتا والآخر منفيا ، أو شرعيا والآخر فعليا . لأن الحكم بذلك طريقه الاجتهاد ، وليس في ترجيح أحدهما على الآخر إطراح الآخر ، بخلاف المتعارضين من كل وجه . .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية