الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      ( سادسها ) : أن يختلف رواة أحد الحديثين ويتفق رواة الآخر قال .

                                                      [ ص: 183 ] أبو منصور : فرواية من لم تختلف طرق رواياته أولى ، وذلك كرواية أكثر الصحابة حديث نصب الزكاة ، أولى من ذكر الاستئناف بعد مائة وعشرين من الإبل ، لأن الاستئناف في إحدى روايتي علي ، والرواية الأخرى عنه بخلافه . وحكى في اللمع " فيه وجهين : ( أحدهما ) : تقدم رواية من لم يختلف عليه . و ( الثاني ) : يتعارضان عمن اختلف عليه ، ويتساقطان . وتبقى رواية من لم يختلف . قلت : وهو في الحقيقة راجع إلى الأول . وجزم ابن برهان بالأول ثم قال : ومن الناس من قال : اختلاف الرواية ينزل منزلة كثرة الرواة ، لأنه يوافق إحدى الروايتين الأخريين في شيء ، ويستعمل بزيادة ، فكان ذلك ككثرة الرواة . وقيل : اختلاف الرواية لا يقدم على رواية من لم تختلف عنه الرواية ، لأن اختلاف الرواية يكون لحفظ الراوي . قال : ومثال ذلك حديث الاستئناف والاستقرار ، فإن النبي عليه السلام قال : { إذا بلغت مائة وعشرين استقرت الفريضة } وأبو بكر يروي الاستقرار . وروي عنه أيضا أنه قال : ( استؤنفت الفريضة ) . ومثله إلكيا بحديث وائل { أنه عليه الصلاة والسلام كان يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه } ، ولم يختلف الرواة عنه ، فذهب الشافعي إليه ، وروى حديث أبي هريرة مثل ذلك . وروي عنه النهي عن البروك برك الإبل في الصلاة ، أي وضع الركبتين قبل اليدين ، فقال الشافعي : حديث وائل انفرد [ ص: 184 ] من المعارضة فهو أولى من حديث أبي هريرة ، وحديثه قد عاضدته إحدى روايتي أبي هريرة فهو أولى . قال : ويدخل في هذا نكاح المحرم ، وتخيير بريرة ، وغير ذلك . وهو راجع إلى الترجيح بكثرة العدد . قال : ومما يقارب هذا ما نقل عن الشافعي في ترجيح أحد الخبرين على الآخر إذا كان مثل معنى أحدهما منقولا بألفاظ مختلفة من وجوه ، كرواية وابصة بن معبد في الصلاة خلف الصف { أعد صلاتك ، فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف } وروى الجمهور أن أبا بكر وقف بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الناس ، فكان يؤذنهم بتكبير النبي صلى الله عليه وسلم . وروى من وجه آخر { أن أبا بكر أحرم خلف الصف ثم تقدم فدخل فيه ، ولم يأمره بإعادة . ووقف أعرابي على يسار الرسول ، فأداره عن يمينه } . وروي { أنه عليه الصلاة والسلام أم أنسا وعجوزا منفردة خلف أنس } ، فتقدم على رواية وابصة . وهو يرجع أيضا إلى الترجيح بكثرة العدد . .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية