الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      وإن كان أحدهما معلوما والآخر مظنونا ، فإن علم تقدم المعلوم عمل به لكونه معلوما ، وإن علم تأخيره عمل به لكونه ناسخا . وهذا على رأي من ينسخ الخاص بالعام . وأما على رأينا فالعمل بالمعلوم لكونه معلوما لتعذر النسخ وإن لم يعلم ذلك ، سواء علم التقارن أو جهل ، فإنا نحكم بالمعلوم لكونه . معلوما . هذا حاصل ما ذكره أبو الحسين في المعتمد " ، وتابعه صاحب المحصول " وغيره . وأطلق الشيخ في اللمع " وسليم في التقريب " وغيرهما أنهما يتعارضان ولا يقدم أحدهما على الآخر بدليل ، وفي جواز خلو مثل هذا عن الترجيح قولان . وإذا خلا سقطا ورجع المجتهد إلى البراءة ، ونقل سليم عن أبي حنيفة - رحمه الله - تقديم الخبر الذي فيه ذكر الوقت ، [ ص: 164 ] لأن الخلاف واقع في الوقت ، فقدم ما فيه . وذكر الصيرفي في الدلائل " في تعارض الآيتين أنه إن كان هناك توقيف صرنا إليه ، وإن لم يكن إلا العموم ففيها وجهان : ( أحدهما ) : أنا ننظر إلى أيهما أعم اللفظين بوجه ، فيجعل الآخر في الخاصة . و ( الثاني ) : إلى أي اللفظتين ابتدئ بها فالأخرى معطوفة عليها ، لأنك لو أثبت اللفظة الثانية كان فيها رفع ما ابتدئ بذكره ، فلا يجوز أن يثبت من الثانية إلا ما لا يبطل الأولى فيكون موافقا للثاني على ما قلنا في الترتيب كأنا قلنا : كل ملك يمين فهو مباح ، لقوله تعالى : { أو ما ملكت أيمانكم } فذكر عموم الزوجات وعموم ملك اليمين ، فكان أخص مما ذكرت من الزوجات وملك اليمين ، فثبت أن الجمع بين الأختين الملك والنكاح مستثنى من عموم قوله : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ولم يصح أن تقابل الآية بالآية الأخرى لما وصفته ، انتهى . قال ابن دقيق العيد : هذه المسألة من مشكلات الأصول ، والمختار عند المتأخرين الوقف إلا بترجيح يقوم على أحد اللفظين بالنسبة إلى الآخر . قال : وكأن مرادهم الترجيح العام الذي لا يخص مدلول العموم ، كالترجيح بكثرة الرواة وسائر الأمور الخارجة عن مدلول العموم من حيث هو مدلول العموم . وذكر أبو الحسين في المعتمد " التفصيل السابق ثم قال : وقال الفاضل أبو سعيد محمد بن يحيى ، فيما وجدته معلقا عنه : العامان إذا تعارضا فكما يخصص هذا بذاك لمعارضته أمكن أن يخصص ذلك بهذا ، وليس أحدهما بأولى من الآخر فينظر فيهما : إن دخل أحدهما تخصيص مجمع عليه فهو أولى بالتخصيص . وكذلك إذا كان أحدهما مقصودا بالعموم رجح على ما كان عمومه اتفاقا . انتهى .

                                                      [ ص: 165 ] قلت : وهذا هو اللائق بتصرف الشافعي في أحاديث النهي عن الصلاة في الوقت المكروه ، فإنه قال : لما دخلها التخصيص بالإجماع في صلاة الجنازة ضعفت دلالتها تقدم عليها أحاديث المقضية وتحية المسجد وغيرها . ولذلك نقول : دلالة { وأن تجمعوا بين الأختين } على تحريم الجمع مطلقا في النكاح والملك أولى من دلالة الثانية على جواز الجمع باليمين ، لأن هذه الآية ما سيقت لبيان حكم الجمع . .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية