الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      تنبيه لو تعارض قياسان كل منهما يدل بالمناسبة لكن مصلحة أحدهما متعلقة بالدين ، والأخرى بالدنيا ، فالأولى مقدمة ، لأن ثمرة الدينية هي السعادة الأبدية التي لا يعادلها شيء ، كذا جزم به الرازي والآمدي وحكى ابن الحاجب قولا أن المصلحة الدنيوية مقدمة ، لأن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة ولم يذكر الآمدي ذلك قولا ، وإنما ذكره سؤالا .

                                                      [ ص: 219 ] رابعها - يرجح القياس الذي ثبت علية وصفه بالدوران : على الثابت بالسبر وما بعده ، لاجتماع الاطراد والانعكاس في العلة المستفادة من الدوران دون غيره ، بل قدمه بعضهم على المناسبة ، لأن الاطراد والانعكاس شبيه بالعلل العقلية ثم الثابت بالدوران الحاصل في محل واحد على الحاصل في محلين لقلة احتمال الخطأ في الأول خامسها - يرجح الثابت علته بالسبر على الثابت بالشبه وما بعده : لأنه أقوى في إفادة الظن وقيل : يقدم على المناسبة لإفادته لظن الغلبة وبقي المعارض ، بخلاف المناسب ، فإنها لا تدل على نفي المعارض ، اختاره الآمدي وابن الحاجب ، ويلزم منه تقديمه على الدوران أيضا عند من يقدم الدوران على المناسبة ، والمنازعة في غير المقطوع به . سادسها - يترجح الثابت علته على الثابت علته بالطرد ، لضعف الظن الحاصل منه قال البيضاوي : وكذا على الثابت علته بالإيماء والذي في المحصول " اتفاق الجمهور على أن ما ثبت علته بالإيماء راجح على ما ظهرت علته بالوجوه العقلية من المناسبة والدوران والسبر ، وهو ظاهر كلام إمام الحرمين في البرهان وقال الهندي : هذا ظاهر إن قلنا : لا تشترط المناسبة في الوصف المومى إليه وإن قلنا : يشترط فالظاهر ترجيح بعض الطرق العقلية عليها ، كالمناسبة ، لأنها تستقل بإثبات العلية ، بخلاف الإيماء فإنه لا يستقل بذلك بدونها فكانت وقال الإبياري شارح البرهان " : وقد يعكس ، كما فعلوا في قوله [ ص: 220 ] عليه السلام : { لا يقضي القاضي وهو غضبان } فإن في الحديث إيماء إلى خصوص الغضب ، لكن قدموا عليه العلة المستنبطة وهو الدهش والحيرة ، وليس كما قال : وإنما تمسك بالإيماء المجرد ولا استنباط ، فإنه أدى بالغضب إلى الدهش الذي اشتمل الغضب عليه ، والغضب طرد لا خصوصية له ، وإنما ذكر لخروجه مخرج الغالب نعم ، إن قوي اجتهاد به فليوكل إلى نظر المجتهد قوة وضعفا واعلم أن القاضي مع قوله ببطلان قياس الأشباه قال هنا : الأظهر أنه يجوز الترجيح به وإن لم يجز التمسك به ابتداء .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية