الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      خامسها - أن يكون أحدهما عليه عمل أكثر أهل السلف فيقدم على ما ليس كذلك ، لأن الأكثر يوفق للصواب ما لا يوفق له [ ص: 206 ] الأقل ، كتقديمنا حديث تكبيرات العيد في الركعة الأولى وأنها سبعة سوى تكبيرة الإحرام ، وفي الثانية خمس سواها أيضا على حديث الحنفية أنها في الأولى خمس ، وفي الثانية أربع ، لعمل الخلفاء الأربعة وغيرهم على الأول . وقيل : لا يرجح ، وبه قال الكرخي والجبائي ، لأنه لا حجة في قول الأكثر ، وكذلك الحكم فيما إذا تعارضا وعمل بأحدهما بعض الصحابة ولم ينقل مثل ذلك في الآخر ، فيرجح الأول . قال في المنخول " : وإن كنا لا نرى تقديم عمل الصحابة على الحديث ، خلافا لمالك . وقال إمام الحرمين : استشهد الشافعي بما رواه أنس في نصب النعم وقدمه على رواية علي فيها ، لأن عمل الشيخين يوافق رواية أنس ، فقال رضي الله عنه : أقدم حديث أنس . قال الإمام : وهذا مما يجب التأني فيه ، فليس هذا من باب عمل الصحابة بخلاف الخبر ، إذ لم يصح عندنا بلوغهم حديث علي ثم لم يعملوا به . والرأي تعارضهما ويقدم حديث أنس من جهة أن النصب مقادير لا مجال للرأي فيها ، فيقدم من هذه الجهة . قال إلكيا : والذي قاله المحققون أنا إن تحققنا بلوغ الحديثين الصحابة وخالفوا أحدهما فمخالفة الصحابة للحديث قادحة فيه ، سواء عارضه غيره أم لا ، وفيه خلاف . وإن لم يتحقق بلوغ الحديث إياهم فالشافعي يرجح به ، وفيه نظر على الجملة ، فإن الحديث الآخر إذا لم يبلغهم لم يكونوا مخالفين له حتى يقال : لعلهم عملوا بناسخ ، إلا أن يقال : ما عملوا به مدة عمرهم يدل على أنه الأصح والأوضح . .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية