الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4704 4705 4706 4707 ص: وقد روي عمن بعد رسول الله -عليه السلام- من أصحابه وتابعيهم - رضي الله عنهم - ما يوافق هذا أيضا.

                                                حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عاصم ، عن أبي عوانة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عمر - رضي الله عنه - قال: " من ملك ذا رحم محرم فهو حر". ) .

                                                [ ص: 109 ] حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن المستورد: " أن رجلا زوج ابن أخيه مملوكته، فولدت له أولادا، فأراد أن يسترق أولادها، فأتى ابن أخيه عبد الله بن مسعود، فقال: إن عمي زوجني وليدته، وإنها ولدت لي أولادا، فأراد أن يسترق ولدي، فقال عبد الله: : ( كذب، ليس له ذلك".

                                                حدثنا أحمد بن الحسن ، قال: ثنا أسباط بن محمد، قال: ثنا سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عطاء بن أبي رباح قال: " إذا ملك الرجل عمته أو خالته أو أخاه أو أخته، فقد عتقوا وإن لم يعتقهم". ) .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد ، قال: -أبو جعفر: أظنه- عن حجاج ، عن عطاء والشعبي ، مثله.

                                                قال: وقال إبراهيم: " : ( لا يعتق إلا الوالد والولد".

                                                فلما روينا عن رسول الله -عليه السلام- ما روينا ووافق ذلك ما روينا عمن ذكرنا من أصحابه وتابعيهم، ولم نعلم في ذلك خلافا عن مثلهم - وجب القول بما روي عنهم من ذلك، وترك خلافه.

                                                وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد -رحمهم الله-.

                                                التالي السابق


                                                ش: ذكر في ذلك من الصحابة: عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، ومن التابعين: عن عطاء بن أبي رباح وعامر الشعبي .

                                                أما أثر عمر فأخرجه بإسناد صحيح، عن يزيد بن سنان القزاز ، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود بن يزيد ، عن عمر بن الخطاب .

                                                وأخرجه ابن حزم: من طريق الخشني، ثنا محمد بن بشار، ثنا أبو عاصم -هو الضحاك بن مخلد- ثنا أبو عوانة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم [ ص: 110 ] النخعي ، عن الأسود بن يزيد ، عن عمر بن الخطاب قال: "من ملك ذا رحم محرمة فهو حر".

                                                وأخرجه أبو داود بغير هذا الإسناد: ثنا محمد بن سليمان الأنباري، قال: ثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر".

                                                وأخرجه النسائي أيضا بطرق عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

                                                وأما أثر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فأخرجه أيضا بإسناد صحيح.

                                                عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن روح بن عبادة .... إلى آخره.

                                                وأخرجه البيهقي في "سننه": من حديث الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن المستورد بن الأحنف الكوفي .... إلى آخره نحوه، ثم قال: وإليه ذهب بعض أصحابنا.

                                                وأخرجه ابن حزم في "المحلى": من طريق غندر، نا بندار، نا شعبة وسفيان -قال شعبة: عن غيلان، وقال سفيان: عن سلمة بن كهيل، كلاهما عن المستورد هو ابن الأحنف-: "أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود، فقال له: إن عمي زوجني جاريته، وإنه يريد أن يسترق ولدي، فقال ابن مسعود: ليس له ذلك".

                                                وأما أثر عطاء فأخرجه أيضا بإسناد صحيح: عن أحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي ، عن أسباط بن محمد القرشي الكوفي ، عن سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي ، عن عطاء بن أبي رباح المكي .

                                                [ ص: 111 ] وأخرجه عبد الرزاق: عن سفيان الثوري ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عطاء قال: "إذا ملك الأخ أو الأخت والعمة والخالة، عتقوا".

                                                وأما أثر عامر الشعبي فأخرجه من طريق الحجاج بن أرطاة النخعي، وفيه مقال.

                                                قوله: "قال: وقال إبراهيم: لا يعتق إلا الوالد والولد" أي قال الحجاج بن أرطاة: قال إبراهيم النخعي .... إلى آخره.

                                                وروي عن إبراهيم النخعي مثل قول الجمهور، أخرجه ابن حزم: من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن زيد ، عن ابن شبرمة ، عن الحارث العكلي ، عن إبراهيم النخعي قال: "من ملك ذا رحم فهو حر".

                                                وهو قول ابن شبرمة .

                                                وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن وجابر بن زيد، قالا جميعا: "من ملك ذا رحم عتق".

                                                وأخرج ابن حزم: من طريق وكيع ، عن شعبة ، عن الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان، قالا جميعا: " [كل من ملك] ذا رحم محرمة عتق".

                                                قال ابن حزم: وصح أيضا عن قتادة، وهو قول الزهري وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف والليث وسفيان الثوري والحسن بن حي وأبي حنيفة وجميع أصحابه، وعبد الله بن وهب وغيرهم.




                                                الخدمات العلمية