الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4865 4866 ص: حدثنا حسين بن نصر ، قال: سمعت يزيد بن هارون ، قال: أنا حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن عبد الرحمن بن هضاض ، عن أبي هريرة ، - رضي الله عنه -: "أن ماعز بن مالك زنى، فأتى هزالا فأقر له أنه زنى، فقال له هزال: : ائت رسول الله -عليه السلام- [ ص: 475 ] فأخبره قبل أن ينزل فيك قرآن، فأتى النبي -عليه السلام- فقال: إني زنيت، فأعرض عنه حتى قال ذلك أربعا، ثم أمر به فرجم".

                                                حدثنا ابن أبي داود ، قال: ثنا أبو اليمان ، قال: أنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال: أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال: " أتى رجل من أسلم رسول الله -عليه السلام- وهو في المسجد، فناداه، فحدثه أنه زنى، فأعرض عنه رسول الله -عليه السلام- فتنحى لشقه الذي أعرض قبله، فأخبره أنه زنى، وشهد على نفسه أربع مرات، فدعاه رسول الله -عليه السلام- فقال: هل بك جنون؟ قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم، فأمر به رسول الله -عليه السلام- أن يرجم بالمصلى".

                                                التالي السابق


                                                ش: ذكره شاهدا لما ذكره من قوله: "وكذلك من وافقه على أنه كان أربعا".

                                                وأخرجه من وجهين:

                                                الأول: حسن جيد، عن حسين بن نصر بن المعارك ، عن يزيد بن هارون الواسطي ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير محمد بن مسلم المكي ، عن عبد الرحمن بن هضاض، ويقال: هضاب، ويقال: هضهاض، ويقال: ابن الصامت الدوسي ابن عم أبي هريرة، وقيل: ابن أخي أبي هريرة، وثقه ابن حبان .

                                                وأخرجه النسائي: نا محمد بن حاتم بن نعيم، أنا حبان بن موسى، أنا عبد الله بن المبارك ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن عبد الرحمن بن هضاض ، عن أبي هريرة: "أن ماعزا أتى رجلا يقال له: هزال [فقال: يا هزال]: إن الأخر قد زنى، قال: ائت رسول الله -عليه السلام- قبل أن ينزل فيك قرآن، فأتى رسول الله -عليه السلام- فأخبره أنه زنى، فأعرض عنه، ثم أخبره فأعرض عنه، ثم أخبره فأعرض عنه، أربع مرات، فلما كانت الرابعة أمر برجمه، فلما رجم أتى إلى شجرة فقتل".

                                                [ ص: 476 ] فإن قيل: قال ابن حزم: عبد الرحمن بن هضاض مجهول لا يدرى من هو، ثم روى حديثا من طريق عبد الرحمن بن الصامت ، عن أبي هريرة .... إلى آخره نحوه، وقال: هذا خبر صحيح.

                                                قلت: قد اشتبه على ابن حزم فوهم في الاسمين وظن أن كل واحد منهما اسم لشخص، فحكم على أحدهما بالجهالة، وليس كذلك، بل هما واحد كما ذكرنا، وقد ذكره البخاري في "تاريخه" وحكى الخلاف فيه بأن عبد الرحمن هذا يقال له: ابن الصامت، ويقال فيه: ابن هضهاض، وابن هضاض، وصحح بعضهم ابن الهضهاض، وقال البخاري: حديثه في أهل الحجاز، ليس يعرف إلا بهذا الحديث الواحد، وذكر له هذا الحديث.

                                                الوجه الثاني: إسناده صحيح، عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أبي اليمان الحكم بن نافع شيخ البخاري ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف .... إلى آخره.

                                                وأخرجه البخاري: نا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب وأبي سلمة، أن أبا هريرة قال: "أتى رسول الله -عليه السلام- رجل من الناس وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله إني زنيت، يريد نفسه، فأعرض عنه النبي -عليه السلام- فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء لشق وجه النبي -عليه السلام- الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي -عليه السلام- فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: أحصنت؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: اذهبوا فارجموه".

                                                وأخرجه مسلم: عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: نا أبي، عن جدي، قال: حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن [ ص: 477 ] المسيب ، عن أبي هريرة أنه قال: "أتى رجل من المسلمين رسول الله -عليه السلام- وهو في المسجد، فناداه: يا رسول الله، إني زنيت ...." إلى آخره نحوه.




                                                الخدمات العلمية