الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5905 ص: وروي في ذلك أيضا عن عطاء بن أبي رباح ما حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن عطاء في رجل رهن رجلا جارية فهلكت، قال: "هي بحق المرتهن".

                                                فهذا عطاء يقول هذا، وقد روينا عنه عن رسول الله -عليه السلام- أنه قال: "لا يغلق الرهن".

                                                فهذا أيضا حجة على مخالفنا إذ كان من أصله أن من روى حديثا عن رسول الله -عليه السلام- فتأويله فيه حجة، فقد خالف هذا كله في هذا الباب، وخالف ما قد رويناه عن رسول الله -عليه السلام- وعن عمر ، وعلي، وعمن ذكرنا من التابعين، فمن إمامه في هذا، وبمن اقتدى؟!

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد روي في حكم الرهن أنه إذا هلك هلك بما فيه من الدين عن عطاء بن أبي رباح .

                                                [ ص: 179 ] أخرجه بإسناد صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق ، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد شيخ البخاري ، عن عبد الملك بن جريج المكي ، عن عطاء .

                                                وأثر عطاء هذا قد دل على شيئين:

                                                الأول: أن التأويل الذي أوله الشافعي في حديث ابن المسيب: "لا يغلق الرهن" غير صحيح؛ لأن عطاء أيضا روى هذا، وأفتى من رأيه بما ذكرنا.

                                                والثاني: أن فتواه هذه قد وافقت حديثه المرسل الذي رواه عبد الله بن المبارك ، عن مصعب بن ثابت، عنه، وقد مر بيانه مستوفى، فصار هذا أيضا حجة على الشافعي; لأن من أصله: أن من روى حديثا عن النبي -عليه السلام- فتأويله فيه حجة، فقد خالف الشافعي هذا كله في هذا الباب، وخالف أيضا ما روي عن النبي -عليه السلام- وعن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وشريح ، والحسن ، وإبراهيم النخعي; فلهذا استبعد الطحاوي هذا الأمر منه فقال: فمن إمامه في هذا -أي فيما ذهب إليه- وبمن اقتدى فيه؟!




                                                الخدمات العلمية