الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5978 ص: وقد دل على ما ذكرنا في ذلك أيضا، ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال: ثنا أبو عاصم ، عن الأوزاعي ، عن واصل بن أبي جميل ، عن مجاهد قال: " اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله -عليه السلام-، فقال أحدهم: علي البذر، وقال الآخر: علي العمل، وقال الآخر: علي الأرض، وقال الآخر: علي الفدان، فزرعوا ثم حصدوا، ثم أتوا إلى النبي -عليه السلام- فجعل رسول الله -عليه السلام- الزرع لصاحب البذر، وجعل لصاحب العمل أجرا، وجعل لصاحب الفدان درهما في كل يوم، وألغى الأرض ".

                                                أفلا ترى أن رسول الله -عليه السلام- لما أفسد هذه المزارعة لم يجعل الزرع لصاحب الأرض، بل جعله لصاحب البذر.

                                                [ ص: 350 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 350 ] ش: أي قد دل على ما ذكرنا من الوجه المذكور في الحديث المذكور أيضا: ما حدثنا...إلى آخره.

                                                وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، وواصل بن أبي جميل الشامي أبو بكر السلاماني، من أهل جبل الجليل من أعمال صيدا وبيروت من ساحل دمشق، وثقه ابن حبان .

                                                وهذا حديث مرسل.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا وكيع ، عن الأوزاعي ، عن واصل بن أبي جميل ، عن مجاهد قال: "اشترك أربعة رهط على عهد رسول الله -عليه السلام- في زرع، فقال أحدهم...." إلى آخره نحوه.

                                                قوله: "علي الفدان" بفتح الفاء وتشديد الدال، قال الجوهري: الفدان آلة الثورين للحرث، وهو فعال بالتشديد، وقال أبو عمر: وهي البقر التي تحرث، والجمع الفدادين مخفف.

                                                وقد استفيد من هذا الحديث: أن الأرض إذا كانت من واحد والبقر من آخر، والبذر من آخر، والعمل من آخر فسدت المزارعة ، وكذا إذا كانت الأرض والبقر لواحد، والبذر والعمل للآخر، وهذا في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف جوازها في هذه الصورة.

                                                وكذا فسدت إذا كان البذر من واحد والباقي من الآخر.

                                                وقال الطحاوي في كتابه "اختلاف العلماء": حدثنا جعفر بن أحمد، قال: أنا بشر بن الوليد، قال: قال أبو يوسف في المزارعة: إذا كان البذر من عند رب الأرض، ومن عند الرجل الآخر البقر، والعمل بالنصف فهو جائز، وإن كان من عند رب الأرض البقر والأرض، ومن عند الدخيل البذر والعمل فهو جائز، [ ص: 351 ] وإن كان من عند رب الأرض البقر والعمل بنفسه، ومن عند الدخيل العمل بنفسه والبذر، فهذا فاسد والزرع لصاحب الأرض، ولصاحب الأرض أجر مثله، وأجر مثل بقره، والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية