الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6064 ص: وقد حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا الحسين بن مهدي، قال: ثنا عبد الرزاق ، قال: أنا ابن عيينة ، عن وائل بن داود ، عن الزهري ، عن محمد بن سراقة ، عن أبيه سراقة بن مالك: " أنه جاء إلى رسول الله -عليه السلام- فقال: يا رسول الله، أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي ألي أجر إن سقيتها؟ فقال: وفي الكبد الحرى أجر ". .

                                                6065 وقد حدثنا فهد بن سليمان ، قال: ثنا الحسن بن الربيع ، قال: ثنا عبد الله بن إدريس ، قال: ثنا محمد بن إسحاق ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، عن أبيه ، أن أخاه سراقة بن مالك قال: "قلت: يا رسول الله...." ، ثم ذكر مثله.

                                                [ ص: 394 ] قال أبو جعفر -رحمه الله-: وهو في حال سقيه إياها مؤو لها، فلم ينهه النبي -عليه السلام- عن ذلك الإيواء؛ إذ كان إنما يريد به منفعة صاحبها وبقاءها على ربها، والثواب فيها؛ فثبت بذلك أن الإيواء المكروه في حديث جرير - رضي الله عنه - إنما هو الإيواء الذي يراد به خلاف حبسها على صاحبها وطلب الثواب فيها".

                                                التالي السابق


                                                ش: ذكر حديث سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي الصحابي - رضي الله عنه -؛ لبيان معنى الإيواء المذكور في حديث جرير بن عبد الله، وأن المراد ليس الإيواء المطلق، وأنه الإيواء الذي لا تعريف معه، وقد بين ذلك بقوله: قال أبو جعفر: وهو في حالة سقيه...إلى آخره.

                                                وأخرج حديث سراقة من طريقين صحيحين:

                                                الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن الحسين بن مهدي بن مالك البصري شيخ الترمذي وابن ماجه ، عن عبد الرزاق ، عن سفيان بن عيينة ، عن وائل بن داود التيمي ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن محمد بن سراقة بن مالك ، عن أبيه سراقة .

                                                وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه".

                                                الثاني: عن فهد بن سليمان ، عن الحسن بن ربيع بن سليمان القسري شيخ الجماعة غير الترمذي ، عن عبد الله بن إدريس الزعافري ، عن محمد بن إسحاق المدني ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، عن أبيه مالك بن مالك بن جعشم ، عن أخيه سراقة بن مالك بن جعشم .

                                                وأخرجه ابن ماجه: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، عن أبيه، عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم، قال: "سألت رسول الله -عليه السلام- عن ضالة [ ص: 395 ] الإبل تغشى حياضا قد لطتها لإبلي، فهل لي من أجر إن سقيتها؟ فقال: نعم في كل ذات كبد حرى أجر".

                                                واعلم أن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم يروي عن أبيه، وأبوه يروي عن أخيه سراقة، وهو عم عبد الرحمن المذكور، ووقع في رواية الطحاوي سراقة بن مالك، وفي رواية ابن ماجه: سراقة بن جعشم، وليس بينهما خلاف؛ لأن في رواية ابن ماجه نسب سراقة إلى جده لأنه سراقة بن مالك بن جعشم، ولما ذكر ابن حبان في كتاب "الثقات" ترجمة مالك أخي سراقة قال: مالك بن جعشم المدلجي أخو سراقة بن جعشم يروي عن أخيه، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، فنسب كل واحد من مالك وسراقة إلى جده، ولم ينسبهما إلى أبويهما، وقد ذكرنا أن مالكا أبا عبد الرحمن هو مالك بن مالك بن جعشم ، وسراقة هو ابن مالك بن جعشم، فافهم.

                                                قوله: "أرأيت" معناه: أخبرني.

                                                قوله: "ألي أجر" الهمزة فيه للاستفهام، والمعنى: هل لي في ذلك ثواب.

                                                قوله: "وفي الكبد الحرى" وزنه فعلى: من الحر، وهو تأنيث حران، وهما للمبالغة يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش، والمعنى: أن في سقي كل ذي كبد حرا أجرا، وفي حديث آخر: "في كل كبد حرى رطبة أجر"، ومعنى رطبة: قيل: إن الكبد إذا طبخت ترطبت، وكذا إذا ألقيت على النار، وقيل: كنى بالرطوبة عن الحياة، فإن الميت يابس الكبد، وقيل: وصفها بما يئول أمرها إليه، والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية