الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن ادعى غيبة شهوده دفع ) الثمن ( إن حلف بائعه ) ولو قال أحضرهم إلى ثلاثة أيام أجله ، ولو قال لا بينة لي فحلفه ثم أتى بها تقبل خلافا لهما فتح ( ولزم العيب بنكوله ) أي البائع عن الحلف . ( ادعى ) المشتري ( إباقا ) ونحوه مما يشترط لرده وجود العيب عندهما كبول وسرقة وجنون ( لم يحلف بائعه ) [ ص: 30 ] إذا أنكر قيامه للحال ( حتى يبرهن المشتري أنه ) قد أبق عنده ( فإن برهن حلف بائعه ) عندهما ( بالله ما أبق ) وما سرق وما جن ( قط ) وفي الكبير : بالله ما أبق مذ بلغ مبلغ الرجال لاختلافه صغرا وكبرا . .

التالي السابق


( قوله وإن ادعى غيبة شهوده ) أي عدم حضورهم في المصر ، أما لو قال لي بينة حاضرة أمهله القاضي إلى المجلس الثاني إذ لا ضرر فيه على البائع بحر ( قوله تقبل خلافا لهما فتح ) عبارة الفتح : تقبل في قول أبي حنيفة ، وعند محمد لا تقبل ، ولا يحفظ في هذا رواية عن أبي يوسف . ا هـ . وذكر قبله أنه لو قال : لي بينة حاضرة ثم أتى بها تقبل بلا خلاف ( قوله ولزم العيب بنكوله ) أي لزمه حكمه ، ; لأن النكول حجة في المال لأنه بذل أو إقرار ( قوله إباقا ونحوه إلخ ) احتراز عما لا يشترط تكرره وهو ثلاث ، زنا الجارية ، والتولد من الزنا ، والولادة كما قدمه أول الباب ، ففيها لا يشترط إقامة البينة على وجودها عند المشتري بل يحلف عليها البائع ابتداء كما في البحر ( قوله عندهما ) أي عند البائع والمشتري ( قوله وجنون ) قيل هذا على القول الضعيف المنقول عن العيني فيما تقدم . ا هـ .

قلت : الذي تقدم هو أن الجنون مما يختلف صغرا وكبرا ، بمعنى أنه إذا وجد في يد البائع في الصغر في يد المشتري في الكبر لا يكون عيبا كالإباق وأخويه ، والكلام هنا في اشتراط المعاودة عند المشتري ، وهو القول الأصح كما قدمه الشارح ، وهذا غير ذاك كما لا يخفى ونبه عليه ط أيضا فافهم ( قوله لم يحلف بائعه ) قال في البحر : أي إذا ادعى عيبا يطلع عليه الرجال ويمكن حدوثه فلا بد من إقامة البينة أولا على قيامه بالمبيع مع قطع النظر [ ص: 30 ] عن قدمه وحدوثه لينتصب البائع خصما ، فإن لم يبرهن لا يمين على البائع عند الإمام على الصحيح . وعندهما يحلف على نفي العلم ، وتمامه فيه ( قوله إذا أنكر قيامه للحال ) أما لو اعترف بذلك فإنه يسأل عن وجوده عنده فإن اعترف به رده عليه بالتماس من المشتري ، وإن أنكر طولب المشتري بالبينة على أن الإباق وجد عند البائع ، فإن أقامها رده وإلا حلف نهر ( قوله أنه قد أبق عنده ) أي عند المشتري نفسه ; لأن القول وإن كان قول البائع لكن إنكاره إنما يعتبر بعد قيام العيب في يد المشتري ، ومعرفته تكون بالبينة درر ( قوله فإن برهن ) أي المشتري على قيامه للحال نهر ( قوله حلف بائعه عندهما ) صوابه اتفاقا ; لأن الخلاف في تحليف البائع إنما هو قبل برهان المشتري كما علمت ، أما بعده فإنه يحلف اتفاقا ; لأنه انتصب خصما حين أثبت المشتري قيام العيب عنده عند الإمام فكذا عندهما بالأولى ( قوله بالله ما أبق قط ) عدل عن قول الكنز وغيره بالله ما أبق عندك قط بزيادة الظرف ، لما قاله الزيلعي من أن فيه ترك النظر للمشتري ; لأنه يحتمل أنه باعه وقد كان أبق عند غيره وبه يرد عليه ، فالأحوط أن يحلف ما أبق قط أو ما يستحق عليك الرد من الوجه الذي ذكره أو لقد سلمه وما به هذا العيب .

قال في النهر إلا أن كون حذف الظرف أحوط بالنظر إلى المشتري مسلم لا بالنظر إلى البائع ، إذ يجوز أنه أبق عند الغاصب ولم يعلم منزل المولى ولم يقدر عليه ، وقد مر أنه ليس بعيب فالأحوط بالله ما يستحق عليك الرد إلخ وما بعده . وفي البزازية والاعتماد على المروي عن الثاني : بالله ما لهذا المشتري قبلك حق الرد بالوجه الذي يدعيه تحليفا على الحاصل . ا هـ ، ولا يحلف بالله لقد باعه وما به هذا العيب ; لأن فيه ترك النظر للمشتري لجواز حدوثه بعد البيع قبل التسليم فيكون بارا مع أنه يوجب الرد ، قيل كيف يحلف على البتات مع أنه فعل الغير ، والتحليف فيه إنما يكون على العلم ; وأجيب بأنه فعل نفسه في المعنى وهو تسليم المعقود عليه سليما كما التزمه قاله السرخسي .

قال في الفتح : ومما تطارحناه أنه لو لم يأبق عند البائع وأبق عند المشتري وكان أبق عند آخر قبل هذا البائع ولا علم للبائع بذلك فادعى المشتري بذلك وأثبته يرده به ، ولو لم يقدر على إثباته له أن يحلفه على العلم ، وكذا في كل عيب يرد في تكرره . ا هـ والمطارحة إلقاء المسائل ، وهي هنا ليست في أصل الرد كما ظنه في البحر فقال : إنه منقول في القنية ، بل في تحليفه على عدم العلم أخذا من قولهم إنما يحلف على البتات لا دعائه العلم به ، والغرض هنا أنه لا علم له به فتدبره . ا هـ ما في النهر ملخصا ، وتمامه فيه ( قوله وما جن ) الأولى إسقاطه كما تعرفه ( قوله وفي الكبير إلخ ) عطف على محذوف تقديره هذه الكيفية في إباق الصغير وفي الكبير إلخ ط ( قوله لاختلافه صغرا وكبرا ) فيحتمل أنه أبق عنده في الصغر فقط ثم أبق عند المشتري بعد البلوغ وذلك لا يوجب الرد لاختلاف السبب على ما تقدم ، فلو ألزمناه الحلف على ما أبق عنده قط أضررنا به وألزمناه ما لا يلزمه ، ولو لم يحلف أصلا أضررنا بالمشتري فيحلف كما ذكر ، وكذا في كل عيب يختلف فيه الحال فيما بعد البلوغ وقبله ، بخلاف ما لا يختلف كالجنون فتح ، فعلى هذا كان الأولى إسقاط قوله وما جن ; لأنه لا يناسب قوله وفي الكبير إلخ




الخدمات العلمية