الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا يضرب ) المحبوس إلا في ثلاثة : إذا امتنع عن كفارة ظهار [ ص: 379 ] والإنفاق على قريبه والقسم بين نسائه بعد وعظه والضابط ما يفوت بالتأخير لا إلى خلف أشباه ، قلت : ويزاد ما في الوهبانية : وإن فر يضرب دون قيد تأدبا وتطيين باب الحبس في العنت يذكر ( ولا يغل ) إلا إذا خاف فراره فيقيد أو يحول لسجن اللصوص وهل يطين الباب ؟ الرأي فيه للقاضي بزازية ( ولا يجرد ولا يؤاجر ) وعن الثاني يؤجره لقضاء دينه ( ولا يقام بين يدي صاحب الحق إهانة ) له ولو كان ببلد لا قاضي فيها لازمه ليلا ونهارا حتى يأخذ حقه جواهر الفتاوى .

التالي السابق


( قوله : إذا امتنع عن كفارة ) لأن حق المرأة في الجماع يفوت بالتأخير أشباه ، واعترضه الحموي بأن حقها فيه قضاء في العمر مرة واحدة ا هـ . قلت : هذه المرة لأجل انتفاء العنة والتفريق بها وإلا فلها حق في الوطء بعدها ; ولذا حرم الإيلاء منها ويفرق بينهما بمضي مدته ; لأنه امتناع بسبب محظور ، وكذا في الظهار ; لأنه منكر من القول فلذا ظهر فيه المطالبة بالعود إليها ويضرب عند الامتناع وإن كان لا يضرب عند الامتناع عنها بغير سبب ، تأمل .

( قوله : والإنفاق على قريبه ) بالجر عطفا على كفارة ، وكذا قوله والقسم كما هو ظاهر فافهم ، وهذا مخالف لما قدمه في النفقة من أنه إذا امتنع من الإنفاق على القريب يضرب ولا يحبس ، ومثله في القسم كما مر في بابه لكن قدمنا في آخر النفقة أنه تابع البحر في نقل ذلك عن البدائع ، وأن الذي في البدائع أنه يحبس سواء كان أبا أو غيره ، بخلاف الممتنع من القسم فإنه يضرب ولا يحبس وهو الموافق لما سيذكره المصنف متنا وذكر في البحر أنهم صرحوا بأنه لو امتنع من التكفير مع قدرته يضرب [ ص: 379 ] وكذا لو امتنع من الإنفاق على قريبه بخلاف سائر الديون ا هـ .

( قوله : والضابط ) أي لما يضرب فيه المحبوس فإنه بالامتناع عما ذكر يفوت الواجب لا إلى خلف فإن نفقة القريب تسقط بالمضي ولو مقضيا بها أو متراضيا عليها وكذا الوطء والقسم يفوتان بالمضي .

( قوله : ما في الوهبانية ) الشرط الثاني لشارحها غير فيه نظم الأصل .

( قوله : وإن فر ) أي من الحبس .

( قوله : في العنت يذكر ) أي إذا كان متعنتا لا يؤدي المال ، وقيل يطين عليه الباب ويترك له ثقبه يلقي له الخبز والماء وقيل : الرأي فيه للقاضي وهو ما يذكره قريبا عن البزازية .

( قوله : ولا يغل ) أي لا يوضع له الغل بالضم وهو طوق من حديد يوضع في العنق جمعه أغلال كقفل وأقفال مصباح ، وأما القيد فما يوضع في الرجل .

( قوله : ولا يجرد ) أي من ثيابه في الحبس .

( قوله : وعن الثاني ) عبارة النهر ولا يؤجر خلافا لما عن الثاني .

( قوله : لا قاضي فيها ) بأن مات أو عزل منح عن الجواهر .

( قوله : لازمه ) ولا يمنعه عن الاكتساب والدخول إلى بيته ; لأنه لا ولاية عليه بخلاف القضاء ; لأن له المنع والحبس وغيره منح عن الجواهر .




الخدمات العلمية