الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وشرطه ) أي اللعان ليصح ما تضمنه قوله ( زوج ) ولو باعتبار ما كان أو الصورة ليدخل ما يأتي في البائن ونحو المنكوحة فاسدا فلا يصح من غيره كما دلت عليه الآية ولأن غيره لا يحتاج إليه لما مر أنه حجة ضرورية ( يصح طلاقه ) كسكران وذمي وفاسق تغليبا لشبهة اليمين دون مكره وغير مكلف ولا لعان في قذفه وإن كمل بعده ويعزر عليه ( ولو ) ( ارتد ) الزوج ( بعد وطء ) أو استدخال ( فقذف وأسلم في العدة ) ( لاعن ) لدوام النكاح ( ولو لاعن ) في الردة ( ثم أسلم فيها ) أي العدة ( صح ) لتبين وقوعه في صلب النكاح ( أو أصر ) مرتدا إلى انقضائها ( صادف ) اللعان ( بينونة ) لتبين انقطاع النكاح بالردة ، فإن كان هناك ولد نفاه بلعانه نفذ وإلا بان فساده وحد للقذف ، وأفهم قوله فقذف وقوعه في الردة فلو قذف قبلها صح وإن أصر كما يصح عن إبانها بعد قذفها ، ولو امتنع أحدهما من اللعان ثم طلبه مكن ، ولو قذف أربع نسوة بأربع كلمات لاعن لهن أربع مرات ويكون اللعان على ترتيب قذفهن ، فلو أتى بلعان واحد لم يعتد به إلا في حق من سماها أولا ، فإن لم يسم بل أشار إليهن لم يعتد به عن أحد منهن ، وإن رضين بلعان واحد كما لو رضي المدعون بيمين واحدة أو قذفهن بكلمة واحدة لاعن لهن أربع مرات أيضا ، ثم إن رضين بتقديم واحدة فذاك وإلا أقرع ندبا بينهن ، فإن بدأ الحاكم بلعان واحدة بلا قرعة أجزأ ولا إثم عليه إن لم يقصد تفضيل بعضهن .

                                                                                                                            ولا يتكرر الحد بتكرير القذف ، وإن صرح فيه بزنا آخر لاتحاد [ ص: 120 ] المقذوف والحد الواحد يظهر الكذب ويدفع العار فلا يقع في النفوس تصديقه ويكفي الزوج في ذلك لعان واحد يذكر فيه الزنيات كلها ، وكذا الزناة إن سماهم في القذف بأن يقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به فلانة من الزنا بفلان وفلان وفلان ويسقط عنه الحد بذلك ، فإن لم يذكرهم في لعانه لم يسقط عنه حد قذفهم لكن له إعادة اللعان ويذكرهم لإسقاطه عنه وإن لم يلاعن ولا بينة حد لقذفها وللرجل مطالبته بالحد وله دفعه باللعان ، ولو ابتدأ الرجل فطالبه بحد قذفه فله اللعان لإسقاطه في أوجه الوجهين بناء على أن حقه ثبت أصلا لا تبعا كما هو ظاهر كلامهم وإن عفا أحدهم طالب الآخر بحقه ، ولوقذف امرأة عند الحاكم لزمه إعلام المقذوف للمطالبة بحقه إن أراد بخلاف ما لو أقر له عنده بمال لا يلزمه إعلامه لأن استيفاء الحد يتعلق به فأعلمه لاستيفائه إن أراده بخلاف المال كما مر ، ومن قذف شخصا فحد ثم قذفه ثانيا عزر لظهور كذبه بالحد الأول كما علم مما مر ويؤخذ منه ما قاله الزركشي أنه لو قذفه فعفا عنه ثم قذفه ثانيا أنه يعزر لأن العفو بمثابة استيفاء الحد والزوجة كغيرها في ذلك إن وقع القذفان في حال الزوجية فإن قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها بالزنا الأول وجب حد واحد ولا لعان لأنه قذفها بالأول وهي أجنبية ، وإن أقام بأحد الزنيين بينة سقط الحدان ، فإن لم يقمها وبدأت بطلب حد قذف الزنا الأول حد له ثم الثاني إن لم يلاعن وإلا سقط عنه حد وإن بدأت بالثاني فلاعن لم يسقط الحد الأول وسقط الثاني ، وإن لم يلاعن حد لقذف الثاني ثم للأول بعد طلبها بحده وإن طالبته بالحدين معا فكابتدائها بالأول أو قذف زوجته ثم أبانها بلا لعان ثم قذفها بزنا آخر ، فإن حد للأول قبل القذف عزر للثاني ، كما لو قذف أجنبية فحد ثم قذفها ثانيا هذا إن لم يضف الزنا إلى حال البينونة كما بحثه الشيخ لئلا يشكل بما مر فيما لو قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها بزنا آخر من أن الحد متعدد فإن لم تطلب حد القذف [ ص: 121 ] الأول حتى قذفها فإن لاعن للأول عزر للثاني كما جزم به ابن المقري وصرح به البلقيني وغيره واقتضاه كلام الروضة وإن لم يلاعن له حد حدين إن أضاف الزنا إلى حالة البينونة أخذا مما مر ( ويتعلق بلعانه ) أي الزوج وإن كذب ( فرقة ) أي فرقة انفساخ ( وحرمة ) ظاهرا وباطنا ( مؤبدة ) فلا تحل له بعد ذلك بنكاح ولا ملك يمين لخبر الشيخين { لا سبيل لك عليها } وفي رواية البيهقي { المتلاعنان لا يجتمعان أبدا } وكان هذا هو مستند الوالد رحمه الله تعالى في أنها لا تعود إليه ولا في الجنة ( وإن ) ( أكذب ) الملاعن ( نفسه ) فلا يفيده عود حل لأنه حقه بل عود حد ونسب لأنهما حق عليه وتجويز رفع نفسه : أي إكذابه نفسه بعيد ، لأن المراد هنا بالإكذاب نسبة الكذب إليه ظاهرا ليترتب عليه أحكامه وذلك لا يظهر إسناده للنفس ، وحينئذ فليس هذا نظير ما حدثت به أنفسها المجوز فيه الأمران لأن التحديث يصح نسبة إيقاعه إلى إنسان وإلى نفسه كما هو ظاهر ( وسقوط الحد ) أو التعزير الواجب لها عليه والفسق ( عنه ) بسبب قذفها للآية وكذا قذف الزاني إن سماه في لعانه ( ووجوب حد زناها ) المضاف لحالة النكاح إن لم تلتعن ولو ذمية وإن لم ترض بحكمنا لأنهم بعد الترافع إلينا لا يعتبر رضاهم أما الذي قبل النكاح فسيأتي ( وانتفاء نسب نفاه بلعانه ) أي فيه لخبر الصحيحين بذلك وسقوط حضانتها في حقه فقط إن لم تلتعن أو التعنت وقذفها بذلك الزنا أو أطلق لأن اللعان في حقه كالبينة وحل نحو أختها والتشطير قبل الوطء ( وإنما يحتاج إلى نفي ) ولد ( ممكن ) كونه ( منه فإن تعذر ) لحوقه به ( بأن ولدته ) وهو غير تام لدون ما مر في الرجعية أو وهو تام ( لستة أشهر ) فأقل ( من العقد ) لانتفاء لحظتي الوطء والوضع ( أو ) لأكثر ( و ) لكن ( طلق في مجلسه ) أي [ ص: 122 ] العقد ( أو ) نكح صغيرا أو ممسوحا أو ( وهو بالمشرق وهي بالمغرب ) ولم يمض زمن يمكن فيه اجتماعهما ( لم يلحقه ) لاستحالة كونه منه فلم يحتج في انتفائه عنه إلى لعان ( وله نفيه ) أي الممكن لحوقه به واستلحاقه ( ميتا ) لبقاء نسبه بعد موته وتسقط مؤنة تجهيزه عن النافي ويرثه المستلحق ، ولا يصح نفي من استلحقه ولا ينتفي عنه من ولد على فراشه وأمكن كونه منه إلا باللعان ، ولا أثر لقول الأم حملت به من وطء شبهة أو استدخال مني غير الزوج وإن صدقها الزوج لأن الحق للولد ، والشارع أناط لحوقه بالفراش حتى يوجد اللعان بشروطه ( والنفي على الفور في الجديد ) لأنه شرع لدفع الضرر فأشبه الرد بالعيب والأخذ بالشفعة فيأتي الحاكم ويعلمه بانتفائه عنه ، ويعذر في الجهل بالنفي أو الفورية فيصدق بيمينه فيه إن كان ممن يخفى عليه عادة ولو مع مخالطته للعلماء وخرج بالنفي اللعان فلا يعتبر فيه فور ، وفي القديم قولان : أحدهما يجوز إلى ثلاثة أيام ، والثاني له النفي متى شاء ولا يسقط إلا بإسقاطه ( ويعذر ) في تأخير النفي ( لعذر ) مما مر في أعذار الجمعة ، نعم يلزمه إرسال من يعلم الحاكم فإن عجز فالإشهاد وإلا بطل حقه كغائب أخر السير لغير عذر أو تأخر لعذر ولم يشهد ، والتعبير بأعذار الجمعة هو ما قاله بعض الشراح ومقتضى تشبيههم لما هنا بالرد بالعيب والشفعة أن المعتبر أعذارهما وهو متجه إن كانت أضيق ، لكننا وجدنا من أعذارهما إرادة دخول الحمام ولو للتنظيف كما شمله إطلاقهم ، والأوجه أن هذا ليس عذرا للجمعة ، ومن أعذارها أكل كريه ويبعد كونه عذرا هنا ، ولا ينافي هذا كونه عذرا في الشهادة على الشهادة كما يأتي لأن الوجه اعتبار الأضيق من تلك الأعذار ( وله نفي حمل ) فقد صح أن هلال بن أمية لاعن [ ص: 123 ] من الحمل ( و ) له ( انتظار وضعه ) ليعلم كونه ولدا لأن ما يظن حملا قد يكون نحو ربح لا لرجاء موته بعد علمه ليكفي اللعان فلا يعذر به بل يلحقه لتقصيره ( ومن أخر ) النفي ( وقال جهلت الولادة صدق بيمينه ) إن أمكن عادة كأن ( كان غائبا ) لأن الظاهر يشهد له ، ومن ثم لو استفاضت ولادتها لم يصدق ( وكذا ) يصدق مدعي الجهل بها ( الحاضر ) إن ادعى ذلك ( في مدة يمكن جهله ) به ( فيها ) عادة كأن بعد محله عنها ولم يستفض عنده لاحتمال صدقه حينئذ ، بخلاف ما إذا انتفى ذلك لأن جهله به إذا خلاف الظاهر ، ولو أخبره عدل رواية لم يقبل منه قوله لم أصدقه وإلا قبل بيمينه ( ولو قيل له ) وهو متوجه للحاكم أو وقد سقط عنه التوجه إليه لعذره به ( متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا فقال آمين أو نعم ) ولم يكن له ولد آخر يشتبه به ويدعي إرادته ( تعذر نفيه ) ولحقه لتضمن ذلك منه رضاه به ( وإن قال ) في أحد الحالين السابقين ( جزاك الله خيرا أو بارك عليك فلا ) يتعزر النفي لاحتمال أنه قصد مجرد مقابلة الدعاء ( وله اللعان ) لدفع حد أو نفي ولد ( مع إمكانه ) إقامة ( بينة بزناها ) لأن كلا حجة تامة ، وظاهر الآية المشترط لتعذر البينة صد عنه الإجماع ، ولعل ناقله لم يعتد بالخلاف فيه لشذوذه ، على أن شرط حجية مفهوم المخالفة أن لا يكون القيد خرج على سبب ، وسبب الآية كان الزوج فيه فاقدا للبينة ( ولها ) اللعان بل يلزمها إن صدقت كما قاله ابن عبد السلام وصوبوه ( لدفع حد الزنا ) المتوجه عليها بلعانه لا بالبينة لأنه حجة ضعيفة فلا يقاومها ولا فائدة للعانها غير هذا

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ونحو المنكوحة فاسدا ) وعليه فقوله يصح طلاقه أي بتقدير كونه زوجا في نفس الأمر ( قوله : لشبهة اليمين ) أي مشابهة اليمين دون الشهادة ( قوله : ولا لعان في قذفه ) أي غير المكلف ( قوله : أو استدخال ) أي ولو في الدبر ويكون لعانه للعلم بالزنا أو ظنه لا لنفي للولد لما مر أنه لا يلحقه ( قوله : نفذ ) أي اللعان ( قوله : على ترتيب قذفهن ) أي ندبا حتى لو ابتدأ بالأخيرة بتلقين القاضي اعتد به فيما يظهر ( قوله : إلا في حق من سماها أولا ) أي وابتدأ بها في الأيمان الخمس ، وقد يقال القياس البطلان حتى في حق الأولى لأن ما أتى به مما يتعلق بالثلاث الباقية فاصل بين كلمات اللعان ، وسيأتي أن الفصل بالكلام الأجنبي [ ص: 120 ] مضر وإن قل ( قوله : ويكفي الزوج في ذلك ) أي في قوله بتكرر القذف ( قوله وللرجل ) أي الذي رماها بالزنا به ( قوله : ولو قذف امرأة ) تقدم هذا الحكم بعد قول المصنف ومن زنى مرة لم يعد محصنا إلخ في قوله ولو قذف في مجلس الحكم إلخ .

                                                                                                                            ( قوله : لزمه ) أي الحاكم ، وقوله فأعلمه : أي وجوبا ( قوله : فعفا عنه ) وليس من العفو ما يقع كثيرا من المخاصمة بين اثنين والقذف فيتفق للمقذوف ترك الخصومة من غير ذكر العفو أو ما في معناه ، إذ مجرد الإعراض لا يسقط حقه بل هو متمكن من مطالبته وإثبات الحق عليه متى شاء ، ولا سيما إن دلت قرينة على أنه إنما ترك الخصومة لعجزه أو خوفا من الحاكم أو نحوه ، وسيأتي ما يصرح بذلك عند قول المصنف ولو عفت عن الحد إلخ من قوله ما دام السكوت أو الجنون إلخ ( قوله والزوجة كغيرها في ذلك ) أي في أنه لا يتكرر بتكرر القذف ، وأنه لو قذفها ثم حد ثم قذف ثانيا لم يحد له وأنها لو عفت ثم قذفها لم يجب لها عليه حد ( قوله : وإن أقام بأحد الزنيين ) هذا لا يناسب قوله ثم قذفها بالزنا الأول ، والظاهر أن في العبارة سقطا مثل أن يقال بعد قوله لأنه قذفها بالأول وإن قذفها بعد الزوجية بزنا آخر تعدد الحد لاختلاف موجب القذفين لأن الثاني يسقط باللعان بخلاف الأول فإن أقام بأحد الزنيين إلخ ، ونقل سم على حج مثل ما ذكرناه ( قوله : إن لم يلاعن ) هذا يشكل على [ ص: 121 ] ما تقدم من أن الحد لا يتكرر بتكرير القذف إلا أن يصور هذا بما إذا قذفها بعد الزوجية بغير الزنا الأول ، ويخص ما تقدم بما لو تكرر القذف لغير الزوجة أو لها بزنيات بعد الزوجية أو قبلها ، ومع ذلك فيه نظر لما يأتي في قوله أو قذف زوجته ثم أبانها إلخ .

                                                                                                                            ( قوله : مؤبدة ) أي حتى في لعان المبانة والأجنبية الموطوءة بشبهة حيث جاز لعانها بأن كان هناك ولد ينفيه ا هـ سم على منهج ( قوله : ولا ملك يمين ) وينبغي أن يجوز له نظرها في هذه كالمحرم ( قوله : وإن أكذب ) غاية ( قوله : هذا نظير ما حدثت به ) أي المذكور في الحديث الشريف ( قوله : المجوز فيه الأمران ) وقد روى الحديث بالرفع والنصب ا هـ مناوي في شرحه الكبير على الجامع ( قوله إن لم تلتعن ) أي تلاعن ، فإن لاعنت سقط عنها ( قوله : لدون ما ممر ) أي وهو في المصور لدون مائة وعشرين وفي المضغة دون ثمانين [ ص: 122 ] قوله : أو وهو بالمشرق وهي بالمغرب ) أي ولو كان وليا يقطع بإمكان وصوله إليها لأنا لا نعول على الأمور الخارقة للعادة نعم إن وصل إليها ودخل بها حرم عليه باطنا النفي كما هو ظاهر ( قوله : ولم يمض زمن ) مفهومه أنه إذا مضى ذلك لحقه وإن لم يعلم لأحدهما سفر إلى الآخر ( قوله : أو استدخال مني غير الزوج ) أي أو من زنا بطريق الأولى لأن إضرار الولد بكونه ولد زنى أقوى منه بكونه من شبهة أو استدخال مني .

                                                                                                                            ( قوله : نعم يلزمه إرسال إلخ ) أي وإن احتاج الرسول إلى أجرة فيدفعها حيث كانت أجرة مثل الذهاب ( قوله : ومقتضى تشبيههم ) أي الأصحاب وقوله إن المعتبر أعذارهما : أي العيب والشفعة ، وقوله إن كانت أضيق : أي من أعذار الجمعة ( قوله : والأوجه أن هذا ليس عذرا للجمعة ) وليس من الأعذار الخوف من الحكام على أخذ مال جرت العادة بأنهم لا يفعلون إلا بأخذه لأن الترك لأجل ذلك عزم على عدم اللعان ، لأنه إذا أراده بعد ذلك طلب منه ذلك المال ، وانتظار قاض خير من المتولي بحيث لا يأخذ مالا أصلا أو دون الأول ، مجرد توهم لا نظر إليه أما لو خاف من إعلامه جورا يحمله على أخذ ماله أو قدر لم تجر العادة بأخذ مثله فلا يبعد أنه عذر ( قوله : ولا ينافي هذا كونه ) أي أكل الكريه [ ص: 123 ] قوله : بل يلزمها إن صدقت ) سكت عن مثل هذا في جانب الزوج لأن اللازم له بعد اللعان حد القذف ، وكونه قذف غيره لا يلحقه به عار كالزنا وإنما حد لما ارتكبه من أذية غيره ، ثم رأيت قول الشارح الآتي في الفصل الآتي : وله اللعان بل يلزمه إن صدق كما قاله ابن عبد السلام لدفع حد القذف إلخ ، وهو صريح في التسوية بينهما ( قوله : غير هذا ) أي قوله لدفع حد الزنا



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ويعزر عليه ) أي إن كان مميزا ( قوله : نفذ ) أي اللعان المشتمل على النفي ، فينتفي النسب ويسقط الحد [ ص: 120 ] كما صرح به الأذرعي ( قوله : وإن لم يلاعن ولا ببينة ) أي بالزنا ( قوله : ثم قذفها بالزنا الأول وجب حد واحد ) أي ، وإن قذفها بغيره وجب حدان وهذا هو الذي يترتب عليه قوله : وإن أقام بأحد الزناءين بينة إلخ . فالظاهر أن ما ذكرته أسقطه الكتبة من الشرح بعد إثباته بدليل إحالته عليه فيما يأتي ، واعلم أنه إنما تعدد الحد هنا لاختلاف موجب القذفين ، إذ الثاني يسقط باللعان ، بخلاف الأول فصار الحدان مختلفين ولا تداخل عند الاختلاف [ ص: 121 ] قوله : فلا تحل له بعد ذلك بنكاح ) يعني : لا يحل له نكاحها ولا وطؤها بنكاح ، وقوله : ولا ملك يمين : أي لا يحل له وطؤها بملك اليمين ، وإن جاز له تملكها ( قوله : في المتن ، وإن أكذب نفسه ) إنما ذكر هذا هنا ولم يؤخره عن قوله وسقوط الحد إلخ . للإشارة إلى أن إكذاب النفس له تأثير في سقوط الحد وما بعده ، وقد نبه الشارح على ذلك بقوله فلا يفيده ذلك عود حل لأنه حقه بل عود حد ونسب .

                                                                                                                            ( قوله : لأن المراد هنا بالإكذاب نسبة الكذب إليه ظاهرا ) أي وذلك إنما يعبر عنه بأكذب نفسه يجعل نفسه منصوبا وأما رفعه ، وإن صح في نفسه إلا أنه لا يؤدي هذا المعنى إذ لا يفهم من قولنا أكذبته نفسه إلا أن نفسه تنازعه فيما ادعاه ، وهذا غير مراد هنا كما لا يخفى ، وقد أشار الشارح لهذا تبعا لحج بقوله وذلك لا يظهر إسناده للنفس ، وبهذا يندفع ما في حواشي حج للشهاب سم مما حاصله أنه كما يصح نسبة الإكذاب إليه يصح إسناده لنفسه بمعنى ذاته إذ هما عبارة عن شيء واحد والتغاير بينهما أمر اعتباري فكيف يسلم ظهور النصب دون الرفع ، ووجه الاندفاع ما قدمته من أنه ، وإن صح كل منهما [ ص: 122 ] إلا أن معنى أكذب نفسه غير معنى أكذبته نفسه كما يشهد بذلك الاستعمال فتأمل ( قوله : ولم يمض زمن يمكن فيه اجتماعهما ) يعني : لم يمض زمن يحتمل اجتماعهما فيه بالفعل بأن قطع بأنه لم يصل إليها في ذلك الزمن كأن قامت بينة بأنه لم يفارق بلده في ذلك الزمن وهي كذلك ، ولا نظر لاحتمال إرسال مائه إليها كما نقله سم عن الشارح خلافا لحج ، وإلا فقد يقال إن ذلك ممكن دائما ، فلو نظرنا إليه لم يكن اللحوق فيما إذا كان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب متعذرا أبدا كما لا يخفى ، وليس المراد من الإمكان في قوله ولم يمض زمن يمكن إلخ . مجرد مضي المدة تسع الاجتماع ، وإن قطع بعدم الاجتماع إذ ذاك مذهب الحنفية لا مذهبنا ، وبهذا تعلم ما في حاشية الشيخ ( قوله : فيأتي الحاكم ويعلمه إلخ . ) أي فالمراد بالنفي المشترط فيه الفور إعلام الحاكم ، وليس المراد منه النفي [ ص: 123 ] الذي ترتب عليه الأحكام لأنه لا يكون إلا باللعان .

                                                                                                                            ( قوله : بل يلزمها إن صدقت ) ظاهر هذا الصنيع أنه يجوز لها اللعان ، وإن كانت كاذبة فتقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين إلخ . وهو بعيد جدا كما لا يخفى ، ويحتمل أن قوله يلزمها تفسير للمراد بالجواز الذي أفاده قول المصنف لها ، فيكون قوله : إن صدقت تقييدا للمتن نفسه بالمعنى الذي ذكره الشارح فليراجع




                                                                                                                            الخدمات العلمية