الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( كان بفمها تمرة ) مثلا ( فعلق ) طلاقها ( ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها ) ( فبادرت مع فراغه بأكل بعض ) وإن اقتصرت عليه ( ورمي بعض ) وإن اقتصرت عليه ( لم يقع ) لأن أكل البعض ورمي البعض مغاير لهذه الثلاثة ، وقضية كلامه الحنث بأكل جميعها وهو كذلك وأن الابتلاع أكل مطلقا وهو ما ذكراه في الأيمان ، والذي جرى عليه ابن المقري هنا تبعا لأصله عدم الحنث لصدق القول بأنه ابتلع ولم يأكل والمعتمد في كل باب ما فيه ، والفرق بينهما أن الطلاق مبني على الوضع اللغوي والبلع لا يسمى أكلا ، ومبنى الأيمان على العرف وهو فيه يسمى أكلا ، وخرج ببادرت ما لو أمسكتها لحظة فتطلق ومن ثم اشترط تأخر يمين الإمساك فيحنث إن توسطت أو تقدمت ، ومع تأخرها لا فرق بين العطف بالواو وثم فذكرها تصوير ، ولو كانت على سلم فعلق طلاقها بصعودها وبنزولها ثم بمكثها فوثبت أو انتقلت إلى سلم آخر أو أضجع السلم وهي عليه على الأرض وتقوم من محلها أو حملت وصعد الحامل بها [ ص: 47 ] أو نزل بها بغير أمرها فورا في الجميع لم تطلق .

                                                                                                                            أما لو احتملت بأمرها فيحنث ، نعم إن حملها بلا صعود ونزول أن يكون واقفا على الأرض أو نحوها فلا أثر لها .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله وهو كذلك ) قال حج : أي حيث لم يزل بالمضغ اسم المحلوف عليه وإلا لم يحنث لعدم بلع ما حلف على بلعه وهو التمر ( قوله : والبلع لا يسمى أكلا ) أي وعكسه على ما مر عن حج ( قوله : إن توسطت ) أي يمين الإمساك [ ص: 47 ] قوله : أو نزل ) أي الحامل ( قوله : نعم إن حملها ) أي بأمرها ( قوله : فلا أثر لها ) أي لهذه الخصلة : أي فلا حنث وإن أمرته لعدم صعودها ونزولها ويكون ذلك كما لو انتقلت إلى سلم آخر حيث لا يحنث وإن نزلت عن الآخر بعد .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وإن اقتصرت عليه في الموضعين ) لا يتأتى مع تصوير المتن بأكل البعض مع رمي البعض ، فلو ساق المتن برمته ثم قال وكذا لو اقتصر على أحدهما أو نبه على أن الواو بمعنى أو لكان واضحا ( قوله : وأن الابتلاع أكل مطلقا ) قد ينازع في كون كلام المصنف يقتضي هذا ، ويدعي أن الذي يقتضيه كلامه إنما هو أن الأكل ابتلاع مطلقا ، فإذا حلف لا يبتلع فأكل حنث لأن التعليق في المتن إنما هو بالابتلاع ، واقتضى قوله : بأكل بعض أنها لو أكلت الجميع حنث ( قوله : وهو ما ذكراه في الأيمان ) أن أي الابتلاع أكل مطلقا وإن لم يكن قضية المتن كما قدمناه ( قوله : أن الطلاق مبني على الوضع اللغوي ) أي إن اضطرب العرف فإن اطرد فهو المبني عليه الطلاق كما سيأتي قبيل قوله ولو خاطبته زوجته بمكروه ، ومعلوم أن الأيمان لا تبنى على العرف إلا إذا اطرد ، وحينئذ فقد يقال فأي فرق بين البابين ؟ فإن قلت : إن ما هنا بالنسبة للصفة المعلق عليها وما يأتي بالنسبة لأصل التعليق كما قد يدل عليه سياقه فيما يأتي فلا يفيد إطلاق ما هنا بالقيد الآتي فالفرق حينئذ بين البابين واضح . قلت يعكر على هذا ما سيأتي في مسألة غسل الثياب وما بعدها فليراجع وليحرر ( قوله : فذكرها تصوير ) هذا إنما يأتي لو كانت ثم المذكورة في [ ص: 47 ] المتن من كلام المعلق ، ولا يخفى أنه ليس كذلك بل ما يقوله المعلق مسكوت عنه في المتن




                                                                                                                            الخدمات العلمية