الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( قال أنت طالق ) إذا و ( أن دخلت أو أن لم تدخلي ) ( بفتح ) همزة ( أن وقع في الحال ) دخلت أم لا لأن المعنى على التعاليل فالمعنى للدخول أو لعدمه كما مر في لرضا زيد ، ومحل ذلك في غير التوقيت ، أما فيه فلا بد من وجود الشرط كما بحثه الزركشي وهو ظاهر ; لأن اللام التي هي بمعناها للتوقيت كأنت طالق إن جاءت السنة أو للبدعة أو للسنة فلا تطلق إلا عند وجود الصفة ( قلت : إلا في غير نحوي ) وهو من لا يفرق بين إن وأن ( فتعليق في الأصح ) فلا تطلق إلا بوجود الصفة ( والله أعلم ) لأن الظاهر قصد التعليق ، ولو قال لغوي أنت طالق أن طلقتك بالفتح طلقت في الحال طلقتين إحداهما بإقراره والأخرى بإيقاعه في الحال لأن المعنى أنت طالق لأني طلقتك ، أو قال أنت طالق إذ دخلت الدار طلقت في الحال لأن إذ للتعليل أيضا .

                                                                                                                            فإن كان القائل لا يميز بين إذ وإذا فيمكن أن يكون الحكم كما لو لم يميز بين إن وأن ، كذا بحثه في الروضة ، ونقله صاحب الذخائر عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وهو المعتمد ، أو أنت طالق طالقا لم يقع شيء حتى يطلقها فتطلق حينئذ طلقتين ، إذ التقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق ، ومحله ما لم تبن بالمنجز وإلا لم يقع سواها . نعم إن أراد إيقاع طلقة مع المنجز وقع ثنتان أو أنت طالق إن دخلت الدار طالقا ، فإن طلقها رجعيا فدخلت وقعت المعلقة أو دخلت غير طالق لم تقع المطلقة وقوله إن قدمت طالقا فأنت طالق وطالق تعليق طلقتين بقدومها مطلقة ، فإن قدمت طالقا وقع طلقتان ، وكالقدوم غيره كالدخول ، وإن قال أنت إن كلمتك طالقا وقال بعده نصبت طالقا على الحال ولم أتم كلامي قبل منه فلا يقع شيء ، وإن لم يقله لم يقع شيء أيضا إلا أن يريد ما يراد عند الرفع فيقع الطلاق إذا كلمها ، وغايته أنه لحن ، ولو اعترض شرط على شرط كإن أكلت إن شربت اشترط تقديم المتأخر وتأخير المتقدم فلا تطلق في الأصح إلا إن قدمت شربها على أكلها ، وأفتى الوالد رحمه الله تعالى فيمن قال : [ ص: 25 ] لا علي الطلاق ما تدخلين هذه الدار فدخلتها بالوقوع لأن اللفظ المذكور يستعمل في العرف لتأكيد النفي ، فلا النافية داخلة في التقدير على فعل يفسره الفعل المذكور فكأنه قال : لا تدخلين هذه الدار علي الطلاق ما تدخلينها .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : إذ دخلت الدار طلقت ) أي طلقة واحدة ( قوله : وهو المعتمد ) أي وعليه فهو تعليق كما قاله حج ، فإذا طلقها وقعت واحدة وكذا ثانية إن كان الطلاق رجعيا ا هـ . وكتب عليه سم ما نصه : أي وإن لم يطلق لا يقع شيء ( قوله : ومحله ما لم تبن ) أي كأن كان على عوض ( قوله : أو دخلت غير طالق ) أي أو طالقا طلاقا بائنا . قال حج : ولو قال إن لم أخرج من هذه البلد بر بوصوله لما يجوز القصر فيه وإن رجع ، نعم قال القاضي في إن لم أخرج من مرو الروذ لا بد من خروجه من جميع القرى المضافة إليها ا هـ . وكأنه لأن مرو الروذ اسم للجميع ا هـ ( قوله : وقع طلقتان ) أي بالقدوم بعد طلاقها فتطلق ثلاثا ( قوله : فيقع الطلاق ) أي واحدة ( قوله : اشترط تقديم المتأخر ) هذا إن تقدم الجزاء على الشرطين أو تأخر عنهما ، فإن توسط بينهما كأن أكلت فأنت طالق إن شربت روجع كما نقله الشارح في الإيلاء قال بعد قول المصنف ثم ولو قال عن ظهاري إن ظاهرت إلخ ، وإن توسط بينهما كما هنا روجع ، فإن أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالأول لم يعتق العبد إن تقدم الوطء ، أو أنه إذا حصل الأول تعلق بالثاني عتق ا هـ ( قوله : لأن اللفظ المذكور ) ويؤخذ من هذا التوجيه أن ما ذكر عند [ ص: 25 ] الإطلاق فإن قصد أنها لا يقع عليها الطلاق إن دخلت لم يقع عليه شيء بدخولها ويقبل ذلك منه ظاهرا لاحتمال اللفظ لما ذكره .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 24 ] قوله : أو قال أنت طالق إذا دخلت الدار إلخ ) مكرر مع ما مر في حل المتن بل فيه نوع مخالفة لما مر .




                                                                                                                            الخدمات العلمية