الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ولو استأجره لنحو جذاذ أو حفر بئر فسقط أو انهارت عليه لم يضمن ، سواء أعلم المستأجر أنها تنهار أم لا فيما يظهر ، إذ لا تقصير بل المقصر الأجير لعدم احتياطه لنفسه وإن جهل الانهيار ( وما تولد ) من فعله في ملكه على العادة لا يضمنه كجرة سقطت وقد وضعت بحق ، وحطب كسره فطار بعضه فأتلف شيئا ودابة ربطها فيه فرفست إنسانا خارجه ، فإن خالف العادة كمتولد من نار أوقدها بملكه وقت هبوب الرياح لا إن هبت بعد الإيقاد ، وإن أمكنه إطفاؤها فلم يفعل فيما يظهر وإن نظر فيه الأذرعي [ ص: 356 ] أو جاوز في إيقادها ذلك أو سقى أرضه وأسرف أو كان بها شق ، وعلم به ولم يحتط لسده أو من رشه للطريق لمصلحة نفسه مطلقا أو لمصلحة عامة مع مجاوزة العادة ، ولم يتعمد المشي عليه مع علمه به ضمنه ، بخلاف ما إذا لم يجاوز العادة ، وإن لم يأذن الإمام فيه كما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما ، وإن نقل الزركشي عن الأصحاب أنه لا بد من إذنه كالحفر بالطريق ، ويفرق على الأول بدوام الحفر وتولد المفاسد منه فتوقف على إذنه بخلاف ما هنا ، ويؤخذ من تفصيلهم في الرش أن تنحيته أذى الطريق كحجر فيها إن قصد به مصلحة عامة لم يضمن ما تولد منه ، وهو ظاهر وإلا لترك الناس هذه السنة المتأكدة أو ( من جناح ) أي خشب خارج عن ملكه ( إلى شارع ) وإن أذن الإمام فسقط وأتلف شيئا أو من تكسير حطب في شارع ضيق أو من مشي أعمى بلا قائد أو من عجن طين فيه وقد جاوز العادة أو من وضع متاعه لا على باب حانوته على العادة ( فمضمون ) لكنه في الجناح على ما يأتي في الميزاب من ضمان الجميع بالخارج والنصف بالكل وإن جاز إشراعه بأن لم يضر المارة ; لأن الارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة ، وبه يعلم رد قول الإمام لو تناهى في الاحتياط فجرت حادثة لا تتوقع أو صاعقة فسقط [ ص: 357 ] بها وأتلف شيئا فلست أرى إطلاق القول بالضمان انتهى .

                                                                                                                            وفارق ما مر في البئر بأن الحاجة هنا أغلب وأكثر فلا يمكن إهداره ، أما إذا لم يسقط فلا يضمن ما انهدم به ونحوه كما لو سقط وهو خارج إلى ملكه وإن سبل ما تحته شارعا أو إلى ما سبله بجنب داره مستثنيا ما يشرع إليه كما بحثه الأذرعي فيهما أو إلى ملك غيره ، ومنه سكة غير نافذة بإذن جميع الملاك وإلا ضمن

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولو استأجره إلخ ) أي إجارة صحيحة أو فاسدة أو دعاه لينجد أو يبني له تبرعا ، بل لو أكرهه على العمل فيه فانهارت عليه لم يضمن ; لأنه بإكراهه له لم يدخل تحت يده ، ولا أحدث فيه فعلا ( قوله : وما تولد من فعله في ملكه ) أو خارجه

                                                                                                                            ( قوله : وقت هبوب الرياح ) ويقال بمثل هذا التفصيل فيما لو أوقد نارا في غير ملكه لكن بمحل جرت العادة بالإيقاد فيه كما يقع لأرباب الزراعات من أنهم يوقدون نارا في غيطانهم لمصالح تتعلق بهم جرت العادة بها ، ويدل لذلك مفهوم ما ذكره الشارح من الضمان فيما لو كسر حطبا بشارع ضيق

                                                                                                                            ( قوله : وإن أمكنه إطفاؤها فلم يفعل ) أي أو نهى [ ص: 356 ] من يريد الفعل

                                                                                                                            ( قوله : في إيقادها ذلك ) أي العادة

                                                                                                                            ( قوله : أو كان بها شق ) يخرج منه الماء

                                                                                                                            ( قوله : أو من رشه للطريق لمصلحة نفسه مطلقا ) وإن لم يجاوز العادة والضامن المباشر للرش ، فإذا قال للسقاء رش هذه الأرض حمل على العادة فحيث جاوز العادة تعلق الضمان به ، فإن أمر صاحب الأرض السقاء بمجاوزة العادة في الرش فعلق الضمان بالآمر ، وانظر لو جهل الحال هل الزيادة على العادة نشأت من السقاء أو من الآمر أو تنازعا ، والأقرب أن الضمان على السقاء لا الآمر ; إذ الأصل عدم أمره بالمجاوزة كما لو أنكر أصل الأمر

                                                                                                                            ( قوله : كالحفر بالطريق ) انظر قوله عن الزركشي كالحفر بالطريق ، وقوله : ويفرق إلخ المقتضى أنه لا بد في الحفر لمصلحة المسلمين من إذن الإمام مع قول المتن السابق أو لمصلحة عامة فلا في الأظهر فلعل هذا بالنسبة للحفر والرش لمصلحة نفسه ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            وفي الحمل المذكور نظر لما مر في كلام الشارح من أنه إذا حفر لمصلحة نفسه ضمن مطلقا فلا يتأتى الفرق بينه وبين الحفر ، وإنما يتم الفرق على كلامه إذا كان لمصلحة عامة ، وعليه فهو مخالف لما تقدم

                                                                                                                            ( قوله : إن قصد به مصلحة عامة ) أي وذلك لا يعلم إلا منه فيصدق في دعواه ، ومفهومه أنه إذا قصد مصلحة نفسه أو أطلق ضمن ، والظاهر خلافه في الإطلاق ; لأن هذا الفعل مأمور به فيحصل فعله على امتثال أمر الشارع بفعل ما فيه مصلحة عامة

                                                                                                                            ( قوله : في شارع ضيق ) أفهم أنه لا ضمان لما تلف بتكسيره بشارع واسع لانتفاء تعديه بفعل ما جرت به العادة

                                                                                                                            ( قوله : أو من مشي أعمى بلا قائد ) مفهومه أنه إذا كان بقائد لا ضمان ، لكن نقل عن الشيخ حمدان في ملتقى البحرين أنه مع القائد يضمن بالأولى ، ويؤيده ما في سم على منهج في إتلاف الدواب أن الأعمى لو ركب دابة فأتلفت شيئا أن الضمان عليه دون مسيرها ، وعبارته : فرع : سئل شيخنا طب رحمه الله عن أعمى ركب دابة وقاده سليم فأتلفت الدابة عينا فالضمان على أيهما ؟ فأجاب بما نصه : الضمان على الراكب أعمى أو غيره ، ثم قال : وبتضمين المذكور جزم م ر ا هـ

                                                                                                                            ( قوله : ; لأن الارتفاق بالشارع إلخ ) يؤخذ منه أن ما يقع من ربط جرة وإدلائها في هواء الشارع أو في دار جاره حكمه حكم ما سقط من الجناح فيضمنه واضع الجرة

                                                                                                                            ( قوله : لو تناهى في الاحتياط ) [ ص: 357 ] أي بالغ فيه

                                                                                                                            ( قوله : فلست أرى إطلاق القول بالضمان ) أي بل أقول بعدم الضمان ; إذ لا تقصير منه ( قوله : فلا يضمن ما انهدم به ) أي تلف به

                                                                                                                            ( قوله : وإن سبل ) غاية ، وقوله كما بحثه الأذرعي فيهما : أي قوله إلى ملكه ، وقوله أو إلى ما سبله



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : وقد وضعت بحق ) انظر ما صورة مفهومه مع أنه في ملكه ، ولعله احترز به عما إذا كانت تضر المارة ( قوله : وحطب كسره ) أي في ملكه كما هو الصورة .

                                                                                                                            أما تكسيره في الشوارع فسيأتي ( قوله : وقت هبوب الرياح ) [ ص: 356 ] أي في مهب الريح ( قوله : كالحفر بالطريق ) هو راجع لما قبل الغاية فكأنه قال بخلاف ما إذا لم يجاوز العادة ، وإن لم يأذن الإمام كالحفر بالطريق ( قوله : ويفرق على الأول ) لا حاجة للفرق مع اتحاد المسألتين




                                                                                                                            الخدمات العلمية