الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 102 ] وتعدد الواجب في الجنين بتعدده وتعدد الواجب بتعدده وورث على الفرائض :

[ ص: 102 ]

التالي السابق


[ ص: 102 ] ( وتعدد الواجب ) في الجنين عشرا أو دية أو قيمة أو غرة إن لم يستهل ، والدية إن استهل ( بتعدده ) أي الجنين . ابن عرفة سمع القرينان إن ضربت فطرحت جنينين لم يستهلا ففيهما غرتان ، ولو استهلا ففيهما ديتان . الباجي ورواه ابن نافع في المجموعة .

( وورث ) بضم فكسر ، أي المأخوذ عن الجنين بين ورثته ( على ) حسب ( الفرائض ) أراد بها ما يشمل التعصيب ، إلى هذا رجع الإمام مالك رضي الله عنه . وقال أولا للأب ثلثاه وللأم ثلثه وأيهما انفرد أخذه مطلقا ، وعلى ما رجع إليه إن لم يكن له إخوة فكذلك ، وإن كان له إخوة فلأمه السدس طفي القول الذي رجع عنه الإمام قول ابن هرمز . المصنف كيف يتصور انفراد الأب ، وشرط العشر والغرة انفصاله عنهما حية . عبد الحميد إنما يتصور إذا خرج ميتا بعد موتها على القول بأن فيه الغرة ، وأما على قول ابن القاسم في الكتاب فلا ، وأجاب البساطي بأنه يتصور في جنين النصرانية من زوجها المسلم الذي تقدم أنه كجنين الحرة المسلمة ، وفي جنين الأمة من سيدها .

قلت جواب البساطي على أن المراد الانفراد بغير موت أحدهما ، وليس كذلك ، ففي تبصرة اللخمي وشرح الجلاب لابن التلمساني واللفظ له ما نصه اختلف في ميراثه فقال مالك وابن القاسم وابن الماجشون وابن شهاب رضي الله تعالى عنهم إنها تورث على فرائض الله تعالى فلأمه الثلث ، ولأبيه الثلثان ، وإن كان له إخوة فلأمه السدس ، والباقي لأبيه ، وقال ربيعة هي للأم خاصة لأنه ثمن عضو منها ، وقال ابن هرمز لأبويه على الثلث للأم والثلثين للأب ، فإن مات أحدهما كانت لمن بقي منهما أبا كان أو أما .

ابن الماجشون في كتب ابن حبيب قال مالك رضي الله عنه مدة بقول ابن هرمز وقال به أبي والمغيرة ، ثم رجع مالك رضي الله عنه إلى قول ابن شهاب أنها موروثة على فرائض الله تعالى . ا هـ . فظهر بقوله فإن مات أحدهما أن الانفراد بالموات وحينئذ فلا إشكال ، إذ مبناه على قول ابن القاسم في الكتاب في اشتراط أن يزايلها حية ، وهذا القول خلافه ، ولا يستشكل قول بما قيل بخلافه كما أشار له عبد الحميد ، والله أعلم .




الخدمات العلمية